أهل السنّة وبني فضال وغيرهم ، فمجرّد أنهم وثّقوا لا يبرّر تحميل عقيدة المتأخّرين أو قلّة قليلة من المتقدّمين على البقيّة .
ه - - لم يتضح الوجه في دعوى أنّ الظاهر من الرواة الشيعة حُسن العقيدة ، فإذا قصد ما تقدّم سابقاً من أنّ ظاهر حال الرجاليّين القدامى أنّهم يترجمون الإماميّة فقط ، فقد ناقشنا فيه ، وأنّه لا يوجد أصل أو ظهور في المقام ، نعم ظاهرهم ترجمة الشيعة ، كما تفيد بعض كتبهم ، مثل رجال النجاشي وفهرست الطوسي ، دون سائر الكتب الرجالية القديمة ، وربما يكون قصدهم ترجمة الإماميّين لكنهم اضطرّوا لترجمة البقيّة لاختلاطهم بالإماميّة جداً ، أو لروايتهم عن الأئمة وما شابه ذلك ، كما يفهم من بعض تعبيراتهم ، كتعبير الشيخ الطوسي في الفهرست في ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد « 1 » . فإنّ اعتذاره هنا يمكن أن يريد به حالة خاصّة ؛ لكنّ كثرة ترجمته لغير الإماميّة يفيد أنّه تخلّى تماماً عن هذا التعهّد عمليّاً ، ولعلّ الزيديّة تختلف عن سائر مذاهب الشيعة الأخرى التي تفترق عن بعضها بعد الإمام الصادق ، بحيث جعلها خارجة عن عنوان أصحابنا ، أو أنّه ترجم ابن سعيد في البداية فأدخله وبرّر ذلك ، ثم بدا له أن يدخل غيره من عموم الشيعة ولو غير الإماميّة ، فتأمّل . وعبارة ( أصحابنا ) في ترجمة ابن سعيد تصلح لتخصيص التعبير بالإماميّة لولا هذه القرائن .
وأما أنّ إطلاق وصف الشيعي يغلب فيه الإماميّة ، فهذا أمرٌ يخضع للمناقشة ، كما يقول الشيخ محمد رضا المامقاني « 2 » ، ذلك أنّه غير محرز ، بل قد يُدّعى أنّ الإمامية كانوا الأقليّة في القرون الهجريّة الخمسة الأولى ، وأنّ أغلب الشيعة كانوا من الزيدية والاسماعيليّة والواقفيّة والفطحية والغلاة بمذاهبهم ، وهم كانوا أصحاب الدول والقوّة والنفوذ ، وأنّ المذهب الإمامي شهد ظهوراً أوضح في القرن الخامس ، ثم في القرن الثامن ، إلى أن صارت
هامش
( 1 ) الفهرست : 73 .
( 2 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 149 ، الهامش رقم : 2 .