تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثقة ، أي مؤتمن ، ولا نظر لهم إلى العدالة ، فهذه دعوى ننكرها وتحتاج إلى دليل . وكذلك الحال في الحديث عن بُعد عدم اطّلاعهم على أحوال الراوي الأخرى ، فعندما لا يذكرون فسقه يدلّ ذلك على عدالته ، فهذا الكلام أيضاً غير واضح ؛ فإنّ المتقدّمين لم يكونوا مترجمين لكلّ حال الراوي حتى يكون سكوتهم عن شيء دليلُ أنّهم يريدون العكس ، فهدفهم في الغالب كان ذكر المصنّفين والمصنّفات ، وبيان ما شابه ذلك ، ولم يكن هدفهم الحديث عن تفاصيل أحوال الرواة ، لهذا لم نشاهدهم يذكرون الصفات الأخلاقيّة السلبية في الراوي الضعيف في الحديث ، ولا يفصّلون في هذه الأمور ؛ لأنها ليست هدفهم من كتبهم التي هي إما كتب طبقات كرجالي : البرقي والطوسي ، أو كتب فهارس كرجال النجاشي وفهرست الطوسي ، أو عرض روايات كرجال الكشي ، فمن أين نعرف أنّ سكوتهم دليل تعديل ؟ ! ثم ما المانع من عدم اطّلاعهم على الأحوال الشرعيّة والأخلاقيّة أو اطّلاعهم بمقدار يسير ، وما يدرينا ما هي نوعيّة الكتب التي وصلتهم واعتمدوا عليها ، فلعلّها لم تكن تهتم بهذه الجوانب ، وليس لديها ثقافة تتبّع العثرات الشرعيّة والأخلاقيّة . . فكلّ هذا الكلام يحتاج إلى دليل . وأبعد من ذلك غلبة عدالة المتحرّز عن الكذب ، ولست أدري من أين جاءت هذه الغلبة ؟ فهل المتحرّزون عن الكذب يغلب فيهم التشيّع بناءً على إدخال المذهبيّة في العدالة ؟ وهل لا يكون الإنسان صادقاً في حديثه إلا إذا كان متديّناً متشرّعاً تقيّاً في الغالب ؟ نعم العدالة تستبطن الصدق ، لكنّ هذا لا يعني الغلبة العكسيّة ، فهذه دعوى بلا دليل . د - إنّ القول بأنهم يصرّحون بالتوثيق ليُعمل بخبر الراوي ، ومن شروط ذلك أن يكون الراوي إمامياً عادلًا ، إنما يصحّ لو أحرزنا أنّ المتقدّمين كانوا يأخذون شرط الإماميّة والعدالة في الأخذ بالخبر ، مع أنّ ذلك غير صحيح ، فقد كانوا يعملون بالخبر الذي يرويه الثقة ويثقون به ، ولهذا نصّوا - كما في عدّة الأصول للطوسي - على عمل الطائفة بروايات