تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
له الشهرة والغلبة التامّة على الشيعة في القرن العاشر مع ظهور نجم الدولة الصفويّة . هذا ، وقد أشار الكجوري إلى أنّ كلمة ( ثقة ) تعني العدل الضابط الإمامي لو كان الموثَّق إماميّاً لا غير « 1 » . وأمّا ما ذكره الدكتور الفضلي ، من أنّ النجاشي والطوسي لم يستخدما كلمة عدل أو حجّة في كتابيهما ، وإنّما استعاضا عنها بكلمة ثقة ونحوها ، الأمر الذي يشي بإمكانيّة إرادة العدل من الثقة « 2 » . هذا الكلام غير واضح ؛ فلعلّ النجاشي والطوسي كان غالب نظرهما في هذه الصفات إلى جهة الحجيّة في النقل ، لهذا كانا يعتمدان تعبير الثقة ونحوه ، وهذا على خلاف تعبير العدل الذي قد لا يجامع الوثاقة بمعنى يشمل الضبط ، أو قد لا يهمّهم في باب النقل . وأمّا ما يلوح من كلام السيد محمّد علي الأبطحي ، من أنّ إطلاق التوثيق بلا تقييد ، يفيد أنّ الرجل موثوق به من كلّ جهة بما فيها جهة العقيدة والالتزام الديني « 3 » ، فهو غير واضح ؛ لأنّ الأصل في كلمات الرجاليّين أنّها مستخدمة بمعناها اللغوي والعرفي ، والثقة هو المأمون المعتمد ، فلابدّ أنّ ننظر هل المتكلّم في مقام البيان من جميع الجهات عند إطلاقه كلمة ثقة ، أو أنّ كلامه منصرف إلى جوانب النقل في الحديث ، كما هي عادة أهل الرجال عند أهل السنّة كذلك ؟ ولعلّ الانصراف وجيه جداً ، فلا يصحّ أن نستخدم كلمة ثقة في الدلالة على تشيّع الرجل ما لم تقم قرينة مثبتة ؛ فهو مدلول لغويّ غريب ، فتأمّل جيداً . ولعلّه لمجمل ما قلناه ، ذهب بعضهم - كالمحقّق الكلباسي - إلى أنّ كلمة ثقة لا تفيد التعديل ولا سلامة العقيدة ، ولهذا يردفونها في كثير من الأحيان بأنّه إمامي ؛ فلو دلّت على العدالة والعقيدة لما كانت هناك حاجة لذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الفوائد الرجاليّة : 82 - 83 . ( 2 ) الفضلي ، أصول الحديث : 115 . ( 3 ) الأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 123 - 124 . ( 4 ) انظر : الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 203 - 204 ؛ وسماء المقال 2 : 190 - 196 ، وإن ذكر شواهد غير ناهضة أيضاً ؛ والنراقي ، شعب المقال : 28 ؛ ورجال الخاقاني : 279 ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 260 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 180 - 183 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 130 - 131 ؛ ومحمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 281 - 282 .