تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إليها العقلاء بصرف النظر عن الدين ، وليس مثل العدالة والفسق . نعم العادل ثقة ، بمعنى أنّه لا يكذب ، وهذا واضح . ب - إنّ دعوى اتفاق الكلّ على فهم العدل الإمامي من كلمة « ثقة » غير واضحة ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالكلّ هم المتأخّرون ، وإلا فأين ذكروا في علم الرجال أنّ المراد بالثقة العادلَ ، قبل زمن المحقّق الحلي والعلامة الحلي ، لو سلّمنا حصول هذا الاتفاق بعد ذلك ؟ وفهمهم ليس بحجّة علينا ، وإنّما المرجع اللغة والعرف والقرائن المأخوذة من كلمات الشهود أنفسهم ، أي علماء الرجال . بل لا يبعد أنّ هذا الاتفاق جاء من طرف أنصار التقسيم الرباعي للحديث ليحلّوا بذلك روح الإشكاليّة التي كانت تسكنهم حتّى صرّح بها الحرّ العاملي ، فلعلّ ذلك كان محاولةً استقرّوا عليها لحماية الحديث وفقاً لمناهجهم . وإلا فالعبرة بالمتقدّمين هنا دون فهم أصحاب المدرسة الجديدة . بل يمكن المناقشة حتى في استقرار هذا التفسير عند المتأخّرين بما يشمل المذهب والاعتقاد في كلمة ثقة ، ونستشهد لذلك بما ذكره الكرباسي والكلباسي والسيد حسن الصدر وغيرهم ، من أنّهم - عنيت المتأخّرين - إذا قال النجاشي : فلان ثقة ، وقال الطوسي : فلان فطحي ، لا يوقعون التعارض بين كلاميهما « 1 » ، فهذا يدلّ على ارتكاز عدم ارتباط التوثيق بالمذهبيّة والطائفيّة التي يأخذها كثيرون في العدالة . إذن ، فالمهم هو دلالة هذا التعبير عند المتقدّمين وأصحاب الشهادات أنفسهم . ج - إنّ الحديث عن غلبة استعمال الثقة في العدل فينصرف إليه ، أمرٌ غير واضح ، فأين هذه الغلبة في لغة العرب أو في عُرف المتشرّعة اليوم ؟ وأظنّ أنّ هذه الغلبة جاءت من داخل مناخ مدرسة التقسيم الرباعي التي توهّمت أنّ هناك غلبة ، مع أنّ الناس تقول : فلان
هامش
( 1 ) حسن الصدر ، نهاية الدراية : 389 - 390 ؛ وإكليل المنهج في تحقيق المطلب : 52 - 53 ؛ وانظر : الكلباسي ، الرسائل الرجالية 1 : 88 .