ضابطين - مع الاحتفاظ بأمانتهم ووثاقتهم - بحيث لا يشذّ عنهم شيء ولا يسهون ولا ينسون جزيئاً ما هنا أو هناك في الخبر ، حتى أجعل الأصل في الثقة أن يكون ضابطاً فضلًا عن جعل الأصل في الراوي أن يكون كذلك ؟ ! هذا إذا لم ندّعِ أصالة النسيان في الناقلين ؛ لغلبة نسيانهم تفصيلًا هنا أو هناك في نقلهم للنصوص أو الحوادث عموماً .
هذا كلّه في الكبرى ، وقد تبيّن عدم صحّتها ، أمّا الصغرى هنا فلا بأس بها ، بمعنى أنّ الكثير من الرواة الثقات احتمال سهوهم صرف احتمال ، وفي مثله يعمل العقلاء باطمئنانهم ، نعم لو واجهنا راوياً أو حالةً أثرنا فيها احتمال عدم الضبط وكانت لنا معطيات لصالح هذا الاحتمال ، فمن الصعب الأخذ بروايته حينئذٍ .
في مديات دلالة لفظ ( ثقة ) في كلمات الرجاليّين على التعديل
ثالثاً : ما ذكره العلامة المامقاني - وإن لم يكن بصدد الردّ على الحر العاملي - من أنّ كلمة « ثقة » عندما يشهد بها الرجالي تدلّ - بحكم اللغة - على صفة مشبّهة تكشف عن دوام الحال والاستمرار ، وتفيد الائتمان والوثوق ، فتنفي الكذب ؛ لعدم إمكان الوثوق معه ، كما تنفي السهو والنسيان وقلّة الضبط ؛ لأنّ هذا الشخص لا يقال له : ثقة ، بل يمكن أن تفيد العدالة ؛ لأنّ العادة تقتضي عدم الوثوق بشارب الخمر ومرتكب الفجور ، بل قد اتفق الكلّ على إثبات العدالة بهذا اللفظ ، وهذا معناه أنّه كلّما أطلقت كلمة « ثقة » دون بيان فساد المذهب ، كشفت عن التزكية التي يترتّب عليها التصحيح بالاصطلاح المتأخّر ، وقد شهد جماعة بذلك ، بل قد ذكر أن السرّ في العدول من كلمة « عدل » إلى كلمة « ثقة » أنّ كلمة ثقة تفيد الضبط ؛ لأنّ العدالة قد تجتمع مع عدم الضبط ؛ لهذا تكون كلمة « ثقة » أقوى في التزكية من كلمة « عدل » .
ويشهد لذلك أنهم مع اشتراطهم الضبط في الراوي ، يأخذون بروايته مع الشهادة له بكلمة « ثقة » ، وهذا معناه أنه يفهمون من الوثاقة الضبط أيضاً .
يضاف إلى ذلك أنّ ذكرهم كلمة « ثقة » دون بيان عدالته أو فسقه شاهد عدالته ، إمّا