الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة » « 1 » ، وهذا يدلّ على صحّة إطلاق وصف ( أصحابنا ) على غير الإماميّة من الشيعة .
وقد صرّح الشيخ الطوسي في مقدّمة رجاله قائلًا : « ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى ، إلا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان طرفاً منها ، إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق . . » « 2 » ، ألا ترى كيف استثنى من عنوان ( أصحابنا ) ابنَ عقدة الزيدي مما ظاهره الاستثناء المتصل ؟ بل قد ذكر الطوسي في الفهرست أنه يتعهّد بأن يبيّن حال كلّ شخص يترجم له ، وهل هو موافق للحقّ أو هو مخالف له « 3 » ، وهذا معناه أنّه لو كان الأصل عنده ترجمة الإماميّة ، لقال بأنه يبيّن اعتقاد المخالفين فقط ؛ لأنّ الباقي يبقى ضمن الأصل بلا حاجة إلى بيانه . كما أنّ الكشي لا يذكر شيئاً في المقدّمة حتى يُعتبر كلّ اسم يذكره بمثابة إعلان للإماميّة ، مع ذكره الكثير من الغلاة والواقفيّة والفطحيّة وغيرهم ؛ وهكذا الحال في مقدّمة الشيخ الطوسي في رجاله ؛ فإنّه يُطلق بأنه سيذكر الرواة دون أن يتعهّد بمذهبهم ، فأيّ أصل يُرجع إليه يؤكّد إماميّة الرواة إذا لم يصرّحوا أو يدلّوا على ذلك هنا وهناك في ترجمة ذلك الشخص أو خارجها ؟ !
وأما ما ذكره بعضهم من أنّ النجاشي ديدنه ذكر مذهب الراوي ، فإذا لم يذكره ، وقال عنه : ثقة ، عنى ذلك أنّه إمامي « 4 » ، فهو غريب حقاً ، فقد تعرّض النجاشي لمن هو إمامي ونصّ على إماميّته ، كما تعرّض لغيره ونصّ عليه ، وأين أعلن النجاشي القاعدة المزعومة ؟ ! وأيّ ملازمة بين التوثيق وإعلان صحّة المذهب ، مع أنّه وثق أشخاصاً نصّ بنفسه على ضعفهم مذهبياً ، مثل عبد الله بن جَبَلَة الذي وثقه ، ثم ذكر أنّه واقفيّ ، ثم وصفه بأنّه فقيه
هامش
( 1 ) الفهرست : 32 .
( 2 ) رجال الطوسي : 17 .
( 3 ) الفهرست : 32 .
( 4 ) انظر : حسن الصدر ، نهاية الدراية : 387 - 388 .