تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مدارس العلامة الحلّي ، وصاحبي المعالم والمدارك ، وهم كانوا في كثير من الأحيان يتوقّفون عند هذه الخصوصيّات التي ذكرها . وهكذا الحال على نظريّتنا في الأخبار ، فإنّه ليس المهم لا عدالة الراوي ولا إماميّته ، بل المهم وثاقته أو الوثوق بقوله ، وكلّما توفّرت لدينا خصائص أكثر إيجابيّةً ساعدنا ذلك على تحصيل الاطمئنان .

مديات دلالة الترجمة أو كلمة ( ثقة ) على مذهب الراوي

ثانياً : ما ذكره بعض العلماء ، من أنّنا يمكن أن نُثبت الإماميّة والوثاقة بالكثير من القرائن ، كالوكالة في الجملة . بل إنّ بعض علماء الرجال التزم أن لا يُترجم إلا الإماميّين ، وأما الضبط فنتمسّك بأصالة الضبط العقلائيّة ؛ لأنّ العقلاء ما لم يثبت لهم عدم ضبط الناقل لا يتوقّفون في خبره لمجرّد احتمال عدم ضبطه « 1 » . كما أنّ الأصل في تعبير الثقة هو العدالة والإماميّة ؛ لأنّه هو الشائع في كلماتهم « 2 » . وهذا الكلام جيّدٌ في الجملة ، لكنّه من الصعب أن يُلغي إشكاليّة المحدّث العاملي ؛ وذلك أنّ الرجاليّين الذين تعهّدوا بأن لا يذكروا غير الإماميّة - لو ثبت ذلك - قد نقضوا عهدهم في عشرات المواضع ، فكيف نثق بأنّهم لم يلاحظوا سوى الإماميّين ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّ النجاشي ذكر في مقدّمة رجاله أنّه سيذكر المصنّفين من أصحابنا « 3 » ، وهذه الكلمة قد توحي بأنّ مراده الإماميّة ؛ لكن لا يُحرز أنّ هذه الكلمة يراد منها خصوص الإماميّة ، بل قد يراد منها مطلق الشيعة ، ولهذا نجد الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست يقول : « لأنّ كثيراً من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب
هامش
( 1 ) السوانح العامليّة : 162 . ( 2 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 18 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 11 - 12 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 376 . ( 3 ) رجال النجاشي : 3 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 170 | حيدر حب الله