تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يحصّل الوثوق بصدور الروايات أو لا ؟ ولو مع ضمّ مناهج أخرى أيضاً ، مثل نقد المتن .

3 - إشكاليّة عدم إنتاج الحديث الصحيح

طرح هذه الإشكاليّة الحرُّ العاملي في خاتمة الوسائل ، وحاصلها : إنّ الحديث الصحيح في اصطلاح أنصار التقسيم الرباعي للحديث هو الذي يكون كلّ رواته عدولًا من الإماميّة ضابطين ، يتصل بعضهم ببعض وصولًا إلى النبي أو الإمام دون إرسال ، وهذا ما يستدعي عدم ثبوت أيّ حديث صحيح إلا نادراً - ربما - لأنّ كتب الرجال تفيد وثاقة الراوي ، والوثاقة لا تساوق العدالة ، وقلّما يشهدون بالعدالة ، ولو شهدوا فقلّما نحصل منهم على ما يفيد إماميّة الراوي ، لو غايرنا العدالة عن الاعتقاد ؛ لأنّ كثيراً من المتعرَّض لهم في كتب الرجال هم من غير الإماميّة ، كأهل السنّة ، والفطحيّة ، والغلاة ، والواقفيّة ، وأمثالهم . هذا كلّه ، فضلًا عن شرط الضبط المأخوذ في الراوي ، والذي قلّما تعرّضوا له أيضاً في كتب الرجال الإماميّة . فبعد هذا هل يمكن لعلم الرجال أن يُنتج لنا حديثاً صحيحاً باصطلاح المتأخّرين ؟ ! « 1 » . وهذه الإشكاليّة يمكن الجواب عنها : أوّلًا : لقد توصّلنا في علم أصول الفقه - وعليه أكثر المتأخّرين - إلى أنّه بناء على حجيّة الخبر الظنّي ، تثبت الحجيّة لكلّ من الخبر الصحيح والخبر الموثق ، وعلى المعروف بينهم : الخبر الحسن أيضاً ؛ وإن ناقشنا في حجيّة الخبر الحسن إذا لم يرجع المدح إلى توثيق . وهذا معناه أنّه يكفي أن يُثبت علم الرجال - على نظرية حجية الخبر الظني - وثاقة الراوي ، ولو لم يُثبت عدالته ومذهبه ؛ وهذا جوابٌ مبنائي يمكننا تسجيله اليوم . ولا يعني عبثيّة إشكال الحرّ العاملي ؛ لأنّ العاملي كان نظره للمدارس الأصوليّة السابقة عليه ، وهي
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 260 - 261 ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : 45 - 46 ؛ وراجع : الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 375 .