تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أنفسهم ، أو غير ذلك . على الخطّ الآخر ؛ إثبات الضعف السندي القائم على معطيات علم الرجال ، لا يُثبت عدم صدور الرواية ؛ لأنّ الكذاب قد يصدق ، مع احتمال وقوع خطأ في تقويم الرواة من قبل الرجاليّين القدامى . وبهذه الطريقة لا يكون علم الرجال إلا علماً ظنيّاً لا يوصل إلى معطيات يُركن إليها ، فماذا يُريد أن يُنتج لنا ؟ ! وما هي نتائجه التي يمكن توظيفها في خدمة الحديث الشريف ؟ ! وهذا كلّه يفرض التخلّي عن المنهج السندي لصالح منهج نقد المتن في مجال إثبات النصوص « 1 » . وقد يُجاب عن هذه الإشكاليّة : أوّلًا : فليكن المنهج ظنّياً ، لكنّه ظنّ معتبر ، على مثل النظرية الأولى ( الشهادة ) والسادسة ( خبر الواحد ) وغيرهما كالظنّ الانسدادي أو الفتوى أو قول أهل الخبرة مع عدم شرطه بالوثوق ؛ فإذا قام الدليل القطعي على حجيّة هذا الظنّ ، فلا يمكن تسجيل هذا الإشكال على أنصار القائلين بالحجيّة المذكورة . وإذا كان هناك إصرار فليكن الإشكال على النظريّات الأصوليّة المشرعِنة لحجيّة الظنّ الخاصّ أو العام . نعم ، على النظريّة التي اخترناها ، يكون مجال الظنّ الحجّة القائم على بعض النظريّات الأخرى هنا محدوداً لو قبلنا بمبانيها الأصوليّة . ثانياً : كان الأفضل أن يفصّل المستشكل في إعاقة علم الرجال عن تحصيل اليقين أو الاطمئنان ، لا أن يفرض ذلك أمراً مسلّماً ؛ لأنّ المفروض أنّ هذه هي نقطة الإشكاليّة في المقام ، فكأنّه أخذ مسلك حجيّة خبر الواحد بوصفه المسلك الوحيد في تبرير علم الرجال ، ثم شاد إشكاله عليه .
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : علي حسن مطر الهاشمي ، منهج نقد السند في تصحيح الروايات وتضعيفها : 71 - 72 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 167 | حيدر حب الله