تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وكانت إخباراتهم غير حجّة ولا ذات قيمة ؛ فإنّ معنى ذلك أنّ علم الرجال كلّه لن تكون له قيمة أساساً إلا استثناءً في هذا المورد أو ذاك ؛ لأنّه لن ينتج معرفةً علميّة ( العلمي فضلًا عن العلم ) في مجاله « 1 » . وهذه الإشكاليّة هي ما استعرضناه بالتفصيل عند الحديث عن النظريّة السادسة من نظريّات حجيّة قول الرجالي ؛ وقلنا : إنها واردة على تلك النظريّة ، ولا ترتفع بما سُمّي بأصالة الحسيّة ، أو بما يعوّض عن الإرسال . نعم ، هذه الإشكاليّة ترد على هذه النظريّة ، وليس على سائر النظريات المتقدّمة ؛ فلا ترد على مسلك الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولا على مسلك الوثوق الإطمئناني ، ولا على مسلك الظنّ الانسدادي ، ولا على مسلك حجيّة الفتوى ، ولا على مسلك الظنّ على الإجماع . نعم ترد على نظريّة حجيّة الشهادة ، وقد فصّلنا الكلام في ذلك ، فليراجع . وحيث إننا نبني على النظريّة السابعة ( مسلك العلم والاطمئنان ) هناك ، فلا تنسف هذه الإشكاليّة الأساس المعرفي لعلم الرجال بناءً عليه ، ما لم تقدّم إضافات اخَر بأن يدّعى أنّ شهادات مرسلة من هذا النوع لا يحصل منها - نوعاً - الوثوقُ والاطمئنان .

2 - إشكاليّة ظنيّة المعطيات الرجاليّة

يُقصد بهذه الإشكاليّة التي سجّلها بعض المعاصرين المنتقدين لمنهج نقد السند في إثبات النصوص الحديثية ، أنّ علم الرجال غاية ما يقدّم لنا منهج إثباتٍ ظنّي لا يضمن إثبات صدور الروايات ؛ وذلك أنّ غاية ما فيه حصول الظنّ بوثاقة الرواة ، وحتى لو حصل العلم بوثاقتهم ، فإنّ هذه الوثاقة لا تكفي لضمان صدور الرواية ؛ لاحتمال وقوع الراوي الثقة في النسيان أو عدم الضبط أو خلطه بين الأحاديث أو نقله بالمعنى بحيث تلتبس بعض النقاط عليه ، أو وقوع خطأ من النسّاخ ، أو حصول الوضع على الثقات
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : أحمد كاظم الأكوش ، علم الرجال الشيعي وأثره في تمزيق حديث أهل البيت : 183 - 230 .