تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
انحصر الموثّق في شخصٍ واحد . نعم ، من ليس له إلمامٌ واسع وخبرة تامّة فإنّه لا يحصل له الاطمئنان ، ولكن لا عبرة بعدم حصول الاطمئنان لمثله » « 1 » . إنّ ما ذكره هو وجهة نظر شخصيّة نابعة عن تجربة شخصيّة لها ملابساتها وطريقتها ، ولا يمكنه أن يعبّر بأنّ من لا يحصل له الاطمئنان فلا عبرة بحالته ؛ لأنّ جمهور العلماء المسلمين عبر التاريخ نظنّ أنّه لا يحصل لهم اطمئنان بوثاقة الراوي بصرف توثيق رجاليّ واحد فقط ، وسكوت الجميع عنه مع عدم وجود قرائن إضافيّة حسب الفرض ، خاصّة وأنّه هو نفسه قد أقرّ - كما نقلنا عنه سابقاً - بأنّ جملة وافرة من نتائج الرجاليين اجتهاديّة حدسيّة « 2 » . أعتقد أنّ هذا الاطمئنان غير واقعيّ بوصفه حالة غالبة أو كثيرة ، ومن حقّنا أن نبحث عن مبرّراته الموضوعيّة لكي يتم تنبيهنا إليها . نعم مع وجود الشواهد والقرائن الأخرى يغدو الأمر ممكناً أكثر . بل قد نستأنس بأنّ نفس بحوث الرجاليّين المتأخّرين في مدرك حجية قول الرجالي منذ ما يقرب من خمسة قرون ، خير دليل على أنّ دعوى عدم الاطمئنان الغالبي معتدّ بها ، وإلا لما أتعبوا أنفسهم في مثل هذا البحث ، ولما احتاج صاحب المعالم ومن بعده للتفتيش عن مسلك الشهادة ومسلك حجية خبر الثقة ومسلك حجية الفتوى ومسلك الظنّ المطلق ومسلك الظنّ الخاص على الإجماع وغير ذلك ، لوضوح حجيّة العلم والاطمئنان عند الجميع . ومن هنا فإنّ جوابنا عن هذه الملاحظة أنّه إذا لم يقم دليل على حجية قول الرجالي غير العلم ، فلا مفرّ من القبول بنتائج هذا الوضع ، ودعوى الانسداد بعد ذلك في مجمل الدين سبق أن ناقشناها . الملاحظة الثانية : إنّ هذا المنهج غير قابل للانضباط ؛ وذلك لأنّ حصول اليقين
هامش
( 1 ) قبسات من علم الرجال 1 : 20 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 12 .