تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأخَر ، ولهذا عُرف بأنّه من القائلين بالحجيّة من باب الاطمئنان ؛ وهذا شيء طبيعي ، وإلا فلو كان يقول بالحجيّة من باب خبر الثقة لما نُسب إليه القول بالحجيّة من باب الاطمئنان ؛ فالنظريّة قائمة في أساسها على بطلان سائر النظريّات البديلة ، فلا محصّل للإشكال بأنّ هذه النظرية لا تنفي ما عداها ، فإنّ هذا صادق على أغلب النظريّات في الباب من حيث الإمكان . الملاحظة الرابعة : إنّ التقريب الذي ذكره الشيخ محمد سند ، والمؤلّف من سبع مقدّمات إنّما يشكّل بياناً للنظريّة ، ولكنّه لا يُقيم أدلّةً عليها ؛ بمعنى أنّه يشرح لنا المدّعى من حيث منطلقاته - وهي حجيّة الوثوق لا الوثاقة - ومن حيث تأثيراته التي جاءت في أغلب النقاط اللاحقة على المقدّمة الأولى عنده ، وهذا كلّه نوافق عليه ، من حيث المبدأ ، لكنه لم يبيّن لنا هل بُنية الوثائق الرجاليّة التي وصلتنا تعطي هذا الوثوق والاطمئنان أو لا ؟ إنّ الأمثلة التي طرحها السند تركّزت على حيثيّات التضعيف ؛ فإذا ضعّف النجاشيُّ شخصاً لأنّه قوّم رواياته فرأى فيها غلواً بنظره ، وقد لا نراه نحن اليوم غلواً . . فإنّ من الممكن أيضاً أنّ النجاشي قد وثق ؛ لأنّه رأى روايات الراوي الآخر سليمة نقيّة ، فيما قد نراها نحن اليوم تقصيراً أو غلوّاً ، فلماذا جرى التركيز على جوانب التضعيف ؛ لخلخلتها ، فيما تُركت جوانب التوثيق ؟ ! وكيف عرف الشيخ سند أنّ وثائق الرجاليّين تفيد الوثوق حتى ادّعى انفتاح باب العلم الوجداني فيه ؟ فإنّ هذه النقطة هي العنصر المركزي في الدعوى . الذي يبدو لنا أنّ الخبرة الميدانية وكثرة حصول الوثوق لأصحاب هذه النظريّة هو ما دفعهم لطرحها ، ولهذا لم نجد في كلامهم سوى محض الدعوى ، لأنّ برهانها ليس قضيّة كلّية عقليّة أو نصّاً شرعياً ثابتاً من كتابٍ أو سنّة ، وإنما تراكم خبرة عمليّة أوصلت إلى هذه القناعة ، ونجد أنّ هذا حقٌّ طبيعي لهم . وعليه نقول : إذا تركنا هذه الخبرة العمليّة ، فهذه النظرية - لا سيما بشقّها الذي يدّعي الانفتاح الوجداني - مجرّد دعوى لم يُقَم عليها أيّ دليل ، كما لاحظنا . وأما إذا أخذنا مخزون
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 160 | حيدر حب الله