غيرها أيضاً بوصفها شواهد وقرائن على تحديد حال الراوي ، ويمكن ضرب مثال على ذلك بجمع روايات الراوي لمعرفة حاله أو حال الإرسال والإسناد ، كما هي طريقة السيد البروجردي .
6 - إنّ علم الرجال كعلم التاريخ ، يتوصّل إلى نتائجه بجمع القرائن ، لا بالتعبّد بقول شخص ، فقد ضعّفوا أشخاصاً لأنّهم رأوا في رواياتهم خللًا كالغلوّ ، وهذا قد لا نضطر نحن اليوم للوقوف عليه والجمود ، لاختلافنا معهم في الكثير من المفاهيم .
7 - إنّ كثيراً من قواعد التوثيق العامّة التي اختلفوا فيها ، كقاعدة أصحاب الإجماع وما يرويه الثلاثة ، يمكن الأخذ بها على هذا المنهج ، لا بوصفها وثائق تعبّدية ، بل كقرائن لإثبات الوثوق ولو كانت حدسيّة « 1 » .
أما الشيخ المامقاني ، فبرهن على هذه النظرية تارةً بأنّ آية النبأ ألزمت بالتبيّن فيما يردنا من أخبار ، والبحث الرجالي نحو تبيّن عقلائياً « 2 » ، وأخرى بأنّ الأدلّة دلّت على حجيّة قول أهل الخبرة مع إفادة الوثوق ، وهذا من موارده « 3 » .
وبهذه الطريقة جمع المامقاني بين نظريّتي الحجية بملاك قول أهل الخبرة ، والحجية بملاك الاطمئنان .
الملاحظات النقديّة على نظريّة الاطمئنان ، وقفات وتعليقات
وفي سياق تحليل هذه النظريّة ، لا يشكّ أحد - حسب الظاهر - في حجيّة قول الرجالي لو أفاد القطع أو الاطمئنان ، فإذا حصل وأن أورث كان حجّةً ؛ لحجيّة اليقين أو الاطمئنان .
لكنّ الكلام ليس في ذلك ، وإنّما في وضع معيار عام يمكنه أن يدّعي أنّ قول الرجالي
هامش
( 1 ) بحوث في مباني علم الرجال : 76 - 80 .
( 2 ) تنقيح المقال 1 : 175 ، 176 ( حجري ) .
( 3 ) المصدر نفسه : 183 .