أوّل من طرق بابها بوضعه قول الرجالي من ضمن قرائن القطع بحال الراوي ، وإن أوحى لنا الشيح محمد سند أنها - أي نظريّة التوثيق من باب الاطمئنان - هي القول الشهير بين الرجاليّين « 1 » ، ولعلّ مراده تحليل مسيرتهم ومنهجهم العام ، لا سيما القدماء ، ممّا نرجّحه نحن أيضاً ، وفقاً لفهمنا العام لطريقة القدماء ، والذي شرحناه مفصّلًا في كتاب ( نظرية السنّة ) .
المستند الاستدلالي لنظريّة الاطمئنان
حاول الشيخ محمد سند أن يبرهن لصالح هذه النظرية بدليل مركّب من سبع مقدّمات وهي :
1 - لا حجيّة لخبر الواحد لمحض الوثاقة ، وإنّما الحجيّة لما أورث الوثوق والاطمئنان ، وهذا المنهج لا يجري في الرواية فقط ، بل وفي راوي تلك الرواية ، من حيث وثاقته وخبرويته وضبطه وإتقانه و . .
2 - ليست قيمة طرق التوثيق منحصرةً بالحجيّة المستقلّة لقول الرجالي ، وإنّما المطلوب حصول الاطمئنان أيضاً بالوثاقة ، عبر استخدام منهج جمع القرائن والشواهد .
3 - لا تقف قرائن الوثوق بحال الراوي على الأصول الرجاليّة الخمسة القديمة ، بل الأمر مفتوح على الاستفادة من تمام الكتب بما فيها المتأخّرة ، حتى لو اختلفت المصادر فيما بينها في قوّة الاحتمال الذي تعطيه .
4 - لا يوجد أيّ انسداد في علم الرجال ، بل العلم الوجداني مفتوحٌ بلا حاجة إلى الحجيّة التعبديّة والمستقلّة ، فالتتبّع والممارسة والإدمان على البحث الرجالي يحصّل الوثوق والاطمئنان .
5 - يترتب على ذلك سعة مصادر الرجال ، وأنها لا تختصّ بكتب الرجال ، بل تشمل
هامش
( 1 ) بحوث في مباني علم الرجال : 77 ، 80 .