يفيد القطع نوعاً أو غالباً ، لا حصول حالة هنا أو هناك ، فالكبرى - وهي حجيّة القطع أو الاطمئنان - تامة ، إنما الكلام في الصغرى ، فهل هي متوفّرة بحيث تسمح بقيامة علم الرجال الاطمئناني أو أنّ نهايتها لن تكون غير إغلاق باب هذا العلم ، ودخولنا في نفق مظلم في التعامل مع النصوص الحديثيّة من وجهة نظر الرافضين لهذه النظريّة هنا ؟
من هنا سجّل على هذه النظريّة مجموعة ملاحظات ، أبرزها :
الملاحظة الأولى : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ قول الرجالي عندما يحتفّ بالقرائن وتحيط به شواهد التأييد يمكنه أن يفيد اليقين أو الاطمئنان ، لكنّ الكلام في أنّ قوله بما هو هو هل يعطي مثل ذلك ؟ ! « 1 » .
وقد ذكر بعضٌ آخر من المعاصرين أنّ حصول الاطمئنان من قول الرجالي نادرٌ جداً « 2 » ، كما ذكر الميرزا النائيني أنّ الاطمئنان هنا قليلٌ جداً « 3 » .
وهذا الإشكال يرجع في واقعه إلى تحديد القدرة العلميّة والقوّة الاحتماليّة في أقوال الرجاليّين ، فما هي الإمكانيّة العلمية الموجودة في كلماتهم حتى إذا قرأناها حصل لنا العلم أو الاطمئنان ؟
وسوف يأتي عند التعرّض لمناهج الرجاليّين وطرائق عملهم ما يتصل وثيقاً بهذا الموضوع ، وخلاصته أنّ حصول الوثوق والاطمئنان من بعض كلماتهم أو ضمن بعض الشواهد أمرٌ منطقي ، لكنّه لا يساوي كلّ مساحة علم الرجال ، ولا أغلبيّتها الساحقة . كما أنّ قول الرجالي لوحده ، لا سيما مع عدم التعدّد ، لا يُنتج الوثوق في كثير من الأحيان .
وأمّا ما ذكره السيّد محمّد رضا السيستاني - بعد انتصاره لنظريّة الاطمئنان - بالقول : « إنّ الصحيح أنّ من لديه ممارسة طويلة وخبرة متراكمة ومتابعة دقيقة ، يحصل له الاطمئنان في كثير من الحالات بصدور الخبر ، وإن كان منفرداً ، وبوثاقة الراوي وإن
هامش
( 1 ) السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 95 .
( 2 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية ، مصدر سابق : 193 .
( 3 ) راجع : أجود التقريرات 2 : 148 .