حجةً شرعاً أيضاً .
وقد ذهب الشيخ الحرّ العاملي إلى هذا القول في خاتمة الوسائل ، وذكر أنّ قول الرجالي من جملة القرائن القطعيّة التي تدلّ على حال الرجل ، وأنه كثيراً ما يحصل القطع بالوثاقة من قول أئمة الرجال الأثبات « 1 » .
إنّ الحر العاملي هنا يذهب إلى حصول القطع ولو باعتبار قول الرجالي أحد القرائن . وقد نقل أستاذنا الشيخ الإيرواني حفظه الله مستغرباً عمّن وصفه ببعض أعلام مدرسة النجف الأشرف ، أنه كان يحصل له القطع بوثاقة من يوثقه الشيخ الطوسي « 2 » .
ومن أشهر من ناصر ونافح عن هذه النظريّة هو المحقّق المامقاني ، حيث رفض النظريّات المطروحة في هذا المضمار ، معتبراً أنّ قيمة البحث الرجالي تكمن عندما يحصل منه الاطمئنان أو الظنّ الاطمئناني العقلائي الانتظامي الذي تقوم عليه بناءات العقلاء وحياتهم وأمورهم « 3 » .
وقد انتصر الشيخ المعاصر محمد سند لهذه النظرية أيضاً « 4 » ، كما اختارها السيد محمّد رضا السيستاني المعاصر ، على أساس أنّ قول الرجالي يوجب الاطمئنان والوثوق بصدور الرواية التي ينقلها هذا الراوي أو يوجب الوثوق والاطمئنان بوثاقة هذا الراوي نفسه « 5 » .
والذي يبدو من ملاحقة هذه النظريّة أنها حديثة الظهور على المستوى التنظيري ، حيث لم نجد لها ذكراً في كتب الأصول والرجال والحديث القديمة ، وربما يكون مثل الحرّ العاملي
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 30 : 290 .
( 2 ) دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ، القسم الثاني : 193 .
( 3 ) تنقيح المقال 1 : 175 ، 176 ، 183 . وطبعاً عباراته قد تختلف من مقطعٍ لآخر في تبنيّه أيّ من هذه النظريّات السبع هنا ، فراجع ما نقلناه عنه سابقاً ، وإن كان ظاهر خواتيم كلامه هو هذه النظريّة .
( 4 ) انظر : بحوث في مباني علم الرجال : 76 - 80 .
( 5 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 20 .