طريقاً واحداً حتى لا يكثر ( تكثر ) الطرق ، فيخرج عن الغرض » « 1 » .
وما قاله الشيخ الطوسي في المشيخة : « . . والآن ، فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب ، نحن نذكر الطرق التي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ؛ لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات » « 2 » . بل قد يفهم هذا أيضاً من كلام الصدوق على احتمال « 3 » .
فمثل هذه النصوص يدلّ على أنّ الطوسي والنجاشي والصدوق كانت لديهم طرق متعدّدة لأصحاب الكتب والمصنّفات ، وأنّهم ذكروا بعضها هنا لكي لا تكون هذه الروايات التي قدّموها مرسلةً ، وهذا يؤكّد وفرة الطرق ، وإمكانية افتراض التواتر عندهم ، وإن لم يكن افتراضاً متعيّناً ، ومعه فلماذا لا نعمل بما يعملون به من النصوص ؛ لأنّ ذلك دائر بين الحسيّة ( التواتر ) والحدسية فيه ؟ !
إلا إذا قيل بأنّ غاية هذه النصوص هو التواتر لأصحاب الكتب ، وهو مسلكٌ لا يبتعد عنه السيد السيستاني نفسه ، لكنّه لا يفيد التواتر للمعصوم نفسه .
ونستخلص مما تقدّم أنّ النظريّة السادسة تعاني من مشاكل أساسيّة مبنائيّة وبنائيّة ، وأنّ الإشكاليّات الثلاث ترد عليها ، فلا تصلح معتمداً لشرعنةٍ علميّة لعلم الرجال .
7 - نظريّة الاستناد إلى حجيّة العلم والاطمئنان
ذهب بعض العلماء إلى أنّ قول الرجالي إنما يكون حجّةً من باب الوثوق وحصول الاطمئنان بمضمون قوله ، فإذا شهد أو ذكر وثاقة فلان كانت وثاقته مطمأناً بها ، وهكذا لو ضعّف أو حدّد الطبقة أو عيّن الاسم والنسبة ، أو الكتب أو غير ذلك . والاطمئنان حجةٌ عقلائيّة ، فإنّ العقلاء يرونه علماً ، ويرتّبون عليه أثراً دون ردعٍ من الشارع ، فيكون
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 : 5 ، المشيخة .
( 3 ) انظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 4 .