تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تميّزهم عن غيرهم يُستبعد تحصيل التواتر العام في تمام الرواة . يضاف إلى ذلك أنّ التواتر أمرٌ نسبي في بعض موارده ، بمعنى أنّ تحصيل اليقين من مجموعةٍ من الأخبار أمرٌ نسبي بين الباحثين ، فقد يحصل اليقين من خبر له أسانيد كثيرة عند شخص دون شخص آخر ، تبعاً لطبيعة قراءتهما للعناصر الموضوعيّة والمؤثرة في حصول العلم من التواتر ، وعليه يمكن القول : إنّ التواتر لو كان عامّاً لما كان معنى لفكرة أصحاب الإجماع ، ولو كان نسبيّاً فما الدليل على أنّ يقين النجاشي من التواتر الواصل إليه حجّة علينا ولو في بعض الموارد ؟ ه - - إنّ جواب السيد السيستاني مبنيّ على أصالة الحسّ العقلائيّة ، وقد تقدّم النقاش في هذا المبنى ، فيكون أصل الجواب غير صحيح . و - إنّ تمييز السيستاني بين الروايات وإخبارات الرجاليّين بنفي احتمال التواتر في الروايات ، غير واضح ؛ فإنّنا لو أردنا أن نسير على نفس طريقته في التحليل والافتراض لأمكننا القول : كما أنّهم في الرجال ذكروا النتائج مع وفرة الطرق ، يوجد احتمال في باب الروايات أنّهم ذكروا بعض الطرق وليس جميعها ؛ طلباً للاختصار ، فما هو الموجب لنفي التواتر في هذه الحال ؟ ! وكلّ ما يقال لردّ دعوى التواتر التقديري في الروايات يمكن أن يقال في باب الرجال ، مثل حالات التعارض بين الروايات وغير ذلك . وخروج بعض الروايات بنحو العلم عن كونها متواترة عندهم لا يلغي هذا الاحتمال في غيرها لا سيما لو كانت مرسلةً . وشاهد وفرة هذه الطرق عند الإماميّة هو ما قاله الشيخ النجاشي في مقدّمة كتابه : « وقد جعلت للأسماء أبواباً على الحروف ليهون على الملتمس لاسمٍ مخصوص منها . [ وها ] أنا أذكر المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ، وهي أسماء قليلة ، ومن الله أستمدّ المعونة ، على أنّ لأصحابنا - رحمهم الله - في بعض هذا الفنّ كتباً ليست مستغرقة لجميع ما رسمه ، وأرجو أن يأتي في ذلك على ما رسم وحدّ ، إن شاء الله [ تعالى ] . وذكرت لرجلٍ