تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الرجاليين إمّا حدس أو حسّ أو مركّب منهما ولو بالمعنى الذي ذكره السيد السيستاني ، فعلى الأوّل والثالث لا حجيّة له ، وعلى الثاني فهو إمّا بنحو التواتر أو النقل للوثاقة ( لأنّ الحكم بالوثاقة رجع حدسيّاً وفقاً لمبنى السيستاني كما تقدّم ) ، فعلى الأوّل يكون حجّةً ، وعلى الثاني لا يكون حجةً ؛ لأنّه مرسل ، لا إسناد فيه ، ولمّا لم يمكن التعيين في التواتر ، بطل إمكان الاعتماد على قول الرجالي من باب الإخبار في تمام الموارد . ج - ما ذكره الشيخ آصف محسني أيضاً ، من أنّ دعوى التواتر بعيدة ؛ إذ لم يظهر أيّ قرينة عليها ، بل ظاهرة تعارض التوثيق والتضعيف بينهم تشهد على عكسها ، وهكذا ظاهرة اختلاف قول الرجالي الواحد بين كتابٍ وكتاب آخر ، فمن أين لنا دعوى التواتر في جميع الرواة ؟ ! « 1 » . وهذا الإشكال سليم تامّ لا غبار عليه ، بل من الناحية المنطقيّة وبرهان طبيعة الأشياء يبعد جداً تحصيلهم للتواتر في كلّ معطيات علم الرجال ، فما الذي سيميّز هذا العلم عن غيره ؟ ومن أين عرفنا أنّ طرقهم للكتب كثيرة تبلغ حدّ التواتر ؟ وكيف صارت معطيات علم الرجال تحظى بالتواتر بينما أصل الروايات لا يحظى به ؟ أليس في ذلك بعض الغرابة ؟ فهل اهتمّوا بنقل أحوال الرواة أكثر ممّا اهتمّوا بنقل الروايات ؟ ! نعم ، لو قيل بأنّه كان يحصل لهم العلم أو الاطمئنان من حشد الشواهد والقرائن وممارسة الاجتهاد والتقويم لنصوص الرواة وغير ذلك ، فهذا ليس بالبعيد في جملة من الموارد الكثيرة ، لكنّه يرجع إلى صيرورة عملهم مشوباً بالحدسيّة ، ومعه فلا يمكن العمل بتوثيقاتهم من باب حجية خبر الواحد الثقة . د - بل لعلّنا نستأنس لرفض فكرة التواتر العامّ ، بأنّه لو كانت وثاقة الرواة معلومة بالتواتر ، لكان مقتضى الأمر أن يتفق الشيعة على توثيق هؤلاء الرواة ، وعليه فما معنى كلام الكشي حول أصحاب الإجماع ؟ ! ولماذا كان هؤلاء أصحاب الإجماع دون غيرهم ، فمع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الرجال : 54 .