تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
النجاشي بالوثاقة إلى كونه إخباراً بالنقل للوثاقة ، فيصبح الإخبار حسيّاً ، ويعزّزه ما ذكره الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه ، من أنّه سوف يذكر ما قيل في الرجل من التعديل والتجريح ، وكذا ما ذكره النجاشي في مقدّمة الجزء الثاني مما نقلناه عنهما آنفاً « 1 » ، الأمر الذي يحتمل معه أنّه عندما يقول : فلان ثقة ، فهو في قوّة قوله : اخْبِرْتُ بأنّه ثقة ، فلا يكون حدسٌ في البين ، بل محض خبر حسيّ مرسل ، فما هو الموجب لتصحيحه ؟ وهذا يعني أنّنا أمام ثلاثة احتمالات ، وليس احتمالين : الاحتمال الأوّل : التواتر . الاحتمال الثاني : الحدسيّة بالمعنى الذي قرّبه السيستاني ، وفق ما نُقل عنه . الاحتمال الثالث : محض النقل للتوثيق ، وليس التوثيق ، وهذا لا حدسيّة فيه . وعليه ، فلا يدور الأمر بين الحسّ والحدس لصالح تعيّن التواتر ، بل يدور بين الحسّ والحدس ، مع كون الحسّ دائراً بين التواتر والإرسال ، فتأمّل جيداً . قد تقول : إنّ كلامك هذا يبطل ما ذهبت إليه من أنّ توثيقات الرجاليّين حدسيّة ؛ لأنّك جعلتها هنا حسيّة تفيد نقل التوثيق ، وليس نفس التوثيق . والجواب : إنّ ما ذكرناه هناك كان بحثاً في مجمل المعطيات ، وقد قلنا بأنّ الحسيّة والحدسيّة معاً ظواهر قائمة في أعمال الرجاليّين ، أمّا هنا فنحن نطرح الاحتمال فقط ولو في جملةٍ من الموارد ، ومن ثمّ فنحن نقبل بوقوع الحسيّة في بعض الموارد ولا نرفضه . ونصّ الشيخ الطوسي الذي ذكرناه آنفاً غاية ما يفيد أنّ الطوسي نفسه لم يوثّق ، بل نقل التوثيق ، هذا لو قلنا بأنّ عبارته حاسمة في هذا المعنى بنحو الموجبة الكلّية لكلّ أعماله ، مع أنّنا نرى أنّ عمله لم يكن فقط مجرّد نقلٍ للتوثيق دائماً ، كما يظهر بالقرائن في داخل كتابه وخارجه ، فلاحظ جيّداً . وإن شئت يمكنك صياغة الإشكال المركّب على الطريقة التالية : إنّ ما يوجد في كتب
هامش
( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 3 ؛ ورجال النجاشي : 211 .