تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الخبر حجّةً ؛ لافتقاده لخاصيّة الحسيّة في الإخبار « 1 » . وهذا الإشكال يرجع في الحقيقة إلى إشكالٍ أسبق منه ، وهو أنّ قول السيد السيستاني بأنّ تطبيق كبرى العدالة على الناقلين أمرٌ حدسيّ ، هو في حدّ نفسه غير معلوم ، فهل إذا جاءني خبر بثلاث وسائط ، ثم أخبرني الثقات المعاصرين لهذه الوسائط أنّ الوسائط ثقات ، فهل يكون عملي هذا أمراً حدسيّاً ؟ ! الظاهر أنّ مراد السيستاني أنّ نفس تطبيق الكبرى على الصغرى ، بمعنى تطبيق قانون قول العادل على قول هذا الناقل الذي ثبتت عدالته ، ومن ثمّ الاستناد لقوله لإصدار حكم بالتعديل أو التوثيق ، هو أمرٌ حدسيّ ، وبهذه الطريقة لا يرد إشكال الشيخ آصف محسني ؛ لأنّ السيد السيستاني لا يقول بأنّه لو وصلني خبر النجاشي المسند بالثقات في توثيق أحد الرواة فهذا الخبر لا حجّية له بالنسبة لي ، بل له الحجيّة ؛ لأنّني سأطبّق بنفسي قانون حجية خبر العادل أو الثقة على سلسلة الوسائط . إنّما كلام السيستاني في نفس هذا التطبيق عندما يقوم به النجاشي نفسه ، فإنّ تطبيقه هذا حدسيّ ، كما هي حال تطبيقي لو قمت به ، فإذا ذكر وثاقة زيد في فهرسته كان إخباره بالوثاقة ناشئاً عن حدسٍ ، أي عن صغرى خبر الوسائط ، المنضمّة إلى كبرى الحجيّة وعنوان صدق العادل ، وبهذا يميّز السيد السيستاني بين نقل النجاشي الخبر المسند لنا مع إسناده ، وبين اعتماده هو على الإسناد ليخبرنا بالنتيجة . فهذا الإيراد الأوّل على السيّد السيستاني غير صحيح . ب - ما المانع أن نقول في الجملة : إنّ قول النجاشي : فلانٌ ثقة ، ليس إخباراً منه بالوثاقة ، بل هو نقلٌ لها عمّن أخبر عنها ، غايته أنّه قام بالنقل حاذفاً الإسناد ، وهذا أمرٌ محتمل ، وليست فيه مؤشرات الحدسيّة ؛ لأنّه محض نقلٍ لما قيل قبله دون ذكر السند ، وعليه فإذا لم نعلم نحن حال هذا السند ، كيف لنا الاعتماد على هذا الخبر المرسل ؟ ! والفرق بين إشكالنا هذا وما تقدّم عن المحسني ، أنّ نظرنا هنا إلى تحويل إخبار
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 148 | حيدر حب الله