تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ه - - افتراض التواتر وفقاً لأصالة الحسّ ، نقد المحاولة المنسوبة للسيستاني

الجواب الخامس : ما ذكره الشيخ آصف محسني ، ناسباً له إلى السيد علي السيستاني ، عن طريق المشافهة والمذاكرة بينهما ، وحاصله : إنّ المراسيل في باب الروايات لا معنى لفرض التواتر فيها ؛ لأنّ طرق المحدّثين إلى النصوص والكتب والمصنفات محدودةٌ معلومة ، فلا معنى لفرض التواتر فيها ، ومن ثمّ فلابدّ أن تكون قد وصلتهم عبر الطرق الآحادية التي يقع فيها الثقات أو غيرهم ، ولمّا لم يذكروا السند فلا يمكن تحصيل الحجّة بإخباراتهم المرسلة . وهذا على خلاف الحال من الرجاليّين ؛ لأنّ احتمال وصول وثاقة الرواة إلى النجاشي والطوسي عبر التواتر لا مانع منها . وبناءً عليه نقول : إنّ الظاهر هو بناؤهم على التواتر ؛ لأنّ العقلاء يعملون بأصالة الحسّ عند الدوران بين الحسيّة والحدسيّة ، فإذا قلنا هنا بالتواتر صارت إخبارات الرجاليّين حسيّةً ، وأمّا إذا أنكرنا التواتر فهذا معناه أنّه وقبل توثيق الشيخ الطوسي لأحد الرواة ، عليه أن يوثّق أو يعدّل كافّة الناقلين الواقعين في سند هذا التوثيق المنقول إليه ، وتطبيق كبرى خبر العادل عل خبرهم ، لكي يعمل به ويحكم على وفقه ، وذلك - تطبيق الكبرى - لا يكون إلا عن حدس ، والمفروض أنّ الأصل في إخباره أنّه عن حسّ « 1 » . هذه هي الصيغة التي نقلها الشيخ آصف محسني ، وسوف نناقش هذه الصيغة وفقاً لبيانه ، وإن كنت أحتمل أنّ هناك نقصاً ما في صيغة هذا الجواب أو مقطعاً معيّناً ساقطاً من الفكرة . ويمكن مناقشة هذا الجواب من خلال أمور : أ - ما ذكره الشيخ آصف محسني نفسه مورداً على هذا الجواب ، بأنّ هذا معناه حجيّة التوثيقات المرسلة دون المسندة ؛ لأنّ المفروض أنّ المسندة قد حصل فيها تطبيق وصف العدالة على الناقلين والوسائط ، والمفروض أنّ هذا الأمر حدسيٌّ ، ومن ثمّ لا يكون هذا
هامش
( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 54 .