تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثانياً : أين اعتمد القدماء - وهم المناط في حجيّة الإجماع غالباً - على مرسلات الرجاليّين بوصف ذلك قاعدةً عامة ؟ بل الذي رأيناه أنّ حضور النجاشي والطوسي - بما لهما من حيثية رجاليّة - في كتب الفقه والكلام والتفسير ، وفي تقويم الروايات نادرٌ جداً ، وقد كانوا يعتمدون الوثوق ، وقول الرجالي أحد عناصر الوثوق ، لا أنّه العمدة حتى يكون إجماعهم جابراً لضعف السند . نعم ، منذ عصر العلامة الحلّي بدأ موضوع الاعتماد على كتب الرجاليّين وصارت هذه الكتب مرجعاً لكثير من العلماء ، أمّا قبل ذلك فلا نكاد نعثر على شيء يركن إليه لتحصيل العلم بإجماع أو شهرة في هذا المجال ، فهل يكفي إجماع العلماء منذ عصر العلامة إلى يومنا في الكشف عن موقف شرعي يفيد حجيّة العمل بمراسيل الرجاليّين ؟ بل حتى لو اعتمد الرجاليّون على التوثيقات المرسلة هل هذا كاشف عن اعتماد ذلك بنحو التلقّي عن المعصوم ؟ هل هذا يكشف عن وجود سيرة للمتقدّمين في عصر النصّ على العمل بمراسيل الرجاليّين السابقين على النجاشي والطوسي والمفيد وغيرهم ؟ كيف يمكن إحراز ذلك ؟ ثالثاً : إنّ الإخباريَّ لا يترك علم الرجال للاستغناء عنه فقط ، بل بعضهم تركه لعقمه عنده ، كما يظهر مثلًا من ملاحظات مثل المحدّث البحراني ، وسيأتي بحثها ، فالتقديريّة هنا تحليليّة مفترضة من عندنا ، لا في كلماتهم ، وإلا فظاهر كلمات بعضهم عُقم علم الرجال ، بل كونه مضرّاً . ومن غير المعلوم أنّه لو ثبت للإخباري أنّ نظريّته في حجيّة أخبار الكتب الأربعة غير صحيحة ، أن يذهب للأخذ بتوثيقات الرجاليّين المرسلة ، فلعلّه يعمل بمطلق الظنّ على الانسداد . رابعاً : إنّما يجبر الإجماع ضعف السند - على ما حقّقناه في أصول الفقه - لو أفاد الوثوق بالمضمون والصدور ، وأين هذا مما نحن فيه ؟ فإن حصل للمجيب هنا وثوق من كلمات الرجاليّين بأنّ التوثيقات الحسيّة صدرت حقّاً عن الثقات في الأجيال السابقة ، فهو عودٌ إلى النظريّة السابعة تقريباً ؛ وإلا فلا ينفعه الإجماع شيئاً . وهذا إشكالٌ مبنائيّ .