تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من كان له كتاب ، لا من مطلق من روى . ويبدو أنّ العقلية الرجاليّة الوحيدة كان ابن الغضائري ؛ إلى جانب الذهنيّة الرجالية ( النسبيّة ) التي حملها الكشي الذي ذكر لنا رواياته مع أسانيدها ، وفي أكثر الأحيان لا يعطي رأياً رجالياً . مع هذا كلّه ، كيف نستطيع التأكّد من أنّ الطوسي والنجاشي لمّا ألّفا كتبهما كانا يهدفان إرشاد العلماء إلى حال الرواة ليعملوا برواياتهم في المستقبل ؟ والله العالم . ثالثاً : إنّ الحديث عن ارتكازيّة الواسطة على أساس أنّ الرجالي حاله حال من لا يروي ولا يُرسل إلا عن ثقة ، مجرّد ادّعاء لا يوجد عليه شاهد تاريخي غير ما تقدم وناقشناه ، فلم يحدّثنا الرجاليّون ولا من نقل عنهم عن وجود ارتكاز عندهم على عدم الأخذ إلا من الثقة ، نعم الارتكاز قائم على عدم البت بوثاقة شخص وضعف آخر إلا بعد تحصيل معطيات تقنعه بذلك ؛ لأنّ هذا هو مقتضى الأمانة والوثاقة التي نراها في العالم الرجالي ، أما غير ذلك فهذا ما لا دليل عليه ، ولا دليل على حصر حصول القناعة لهم بوثاقة شخص من خلال السند الصحيح المعتبر وفقاً لطريقة المتأخّرين في حجية الخبر الواحد الظنّي . رابعاً : إنّ ما ذكره الأستاذ الشيخ الإيرواني من مقدّمتيه صحيحٌ على مستوى المقدّمة الأولى في الجملة ؛ لأنّ توثيق الثقة لمن ينقل عنه لا يشترط في تصحيحه - عقلائياً - معرفة الاسم ؛ لكفاية عدم إحراز التضعيف في الأخذ بالتوثيق في الجملة ، لكنّ المقدّمة الثانية غير واضحة ، فالفائدة أنّه حصل له الوثوق فنقل على أساسه ، وهذا مبرّر كافٍ للنقل بلا حاجة إلى اشتراط الوثاقة ، ولا سيما على نظريّات القدماء في الوثوق والوثاقة . وبهذا يتبيّن أنّ الجواب الأوّل عن إشكاليّة الإرسال غير تام ، رغم اشتهاره نسبيّاً .

ب - مرجعيّة الوضوح في التقويمات الرجاليّة ، تعليق ونقد

الجواب الثاني : ما يُستنبط من كلام السيد الخوئي المتقدّم في ردّ إشكاليّة الحدسيّة ، وطَرَحه الشيخ الإيرواني ، وحاصله : إنّ الرجاليّين لو كانوا ينقلون توثيق زيد أو تضعيف