مثلًا - بإخبار شخصٍ بوثاقة زيد ، ويبني في الوقت عينه على وثاقته ، ويتبنّى هو وثاقته .
وفي مقابل شهادة الثقة التي هي ظاهرة عقلائيّة يوجد أمران :
أ - الشهادة الشرعيّة ، ويقصد بها الشهادة بالمعنى الشرعي الوارد في كتاب القضاء ، والتي يشترط فيها الحياة في الشاهد والتعدّد والعدالة وما شابه ذلك ، وهو ما يسمّى بالبيّنة الشرعيّة .
وهذه تختلف عن شهادة الثقة التي لا تؤخذ فيها - عند العقلاء - مثل هذه القيود .
ب - إخبار الثقة ، وهو أن يخبرني الثقة بأمرٍ بصرف النظر عن بنائه هو عليه أو عدم بنائه ، فالحيثية موقوفة على الإخبار فقط .
وهنا ، إذا بُني على البيّنة الشرعيّة أو إخبار الثقة ، جاءت إشكاليّة الإرسال ، إلا أنّ العقلاء لا ينظرون إلى الإسناد والإرسال في شهادة الثقة ، بل يكتفون باحتمال الحسيّة فيها ، وبهذا نجعل قول الرجالي من باب شهادة الثقة ؛ لأنه يتبنّى التوثيق ونحوه ، واحتمال الحسّ فيه وارد باحتمال الوضوح الناتج عن كثرة الكتب . . « 1 » .
ويناقش :
أوّلًا : لو وافقنا على أنّ الإخبار بشيء له حالتان : حالة التبنّي لما يخبر عنه ، وحالة عدم التبنّي المذكور ، لكنّ هذا لا يؤسّس ظاهرتين في الحياة العقلائيّة ، لنسمّي الأولى إخبار الثقة ، ونطلق على الثانية عنوان شهادة الثقة ، فلو راجعنا العقلاء لا نجد في حياتهم تمييزاً بين المفهومين ، بل الأغلبيّة الساحقة من الإخبارات تكون مع تبنٍّ عادةً ؛ لأنه عندما يخبر بموت زيد فهو - في ظاهر حاله - يبني على وفاته بعد أن أخبر بأنّه رآه ميتاً ، فهل يسمّي العقلاء هذه الإخبارات شهادات ، ويميّزونها في وعيهم العقلائي عن الإخبار ؟ !
ونحن إن لم نجزم بعدم وجود ظاهرتين عقلائيّتين ، فلا أقلّ من الشك المساوق للعدم في الأدلّة اللبيّة التي يقتصر فيها على القدر المتيقّن . نعم يوجد بحث مطروح في أصول
هامش
( 1 ) دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 195 - 196 .