وبعبارة ثانية : إنّ الرجالي يتحدّث عن العدالة التي هي عبارة عن حالة راسخة لا تُعلم إلا بالمعاشرة ، على خلاف الإخبار عن رواية ، والتي هي حدث يقع في زمانٍ محدود وينتهي ، فإذا كان الرجالي يحكم بالوثاقة فإنّما ذلك كي يعمل به الناس ويعمل به هو أو غيره ، وهذا بخلاف من يدوّن الروايات ، فإنه يدوّنها للرواية لا للعمل ، ولهذا اشتهر أنّ الرواية أعمّ من الاعتقاد ، وهذا كلّه يعني أنّ النجاشي عندما يوثق فإنه يكون على علم واعتقاد بالوثاقة .
وإن شئت قلت : إنّ إخبار الرجالي بالوثاقة عن إرسال حاله كحال رواية من لا يروي إلا عن ثقة ، مما يعني ارتكازيّة وثاقة الواسطة « 1 » .
وقد كان الشيخ الإيرواني حوّل هذا الجواب إلى جوابٍ مركّب من مقدّمتين :
1 - قيام السيرة العقلائية على الأخذ بقول الثقة لو قال : أخبرني الثقة ، ولم يسمّه لنا .
2 - إنّ الرجالي عندما ينقل الوثاقة فهو ملتزم بنقلها عن الثقات ، وإلا فما فائدة نقلها لنا « 2 » .
إلا أنّ هذا الجواب قابلٌ للمناقشة ؛ وذلك لمجموع الملاحظات اللاحقة معاً :
أوّلًا : أقصى ما هنالك أنّ الرجاليَّ قد حصل له العلم بوثاقة زرارة مثلًا نتيجة الأخبار التي وصلته تثبت وثاقة زرارة ؛ لكنّ السؤال : ما هي قيمة العلم الذي حصل للنجاشي ؟
إنّ هذه المشكلة تشبه المشكلة التي أثارها السيد الخوئي نفسه وآخرون بوجه مراسيل الصدوق التي يصدّرها بكلمة : « قال » ؛ إذ ذهب بعضهم إلى حجيّة هذا النوع من المراسيل ؛ لأنّ الصدوق يجزم بنسبة الحديث للإمام ، ولم يقل : « وروي » ، مما يفيد عدم الجزم « 3 » ، وكان الإشكال هناك بأنّه فليجزم الصدوق ، لكن ما قيمة جزمه بالنسبة إلينا ؟ وقد ذكر بعضهم
هامش
( 1 ) معين دقيق ، السوانح العاملية : 202 - 203 .
( 2 ) باقر الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 195 .
( 3 ) انظر : روح الله الخميني ، كتاب البيع 2 : 628 .