تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حجية خبر الثقة الظنّي ؟ ! بل ربما قال الرجالي القديم بكفاية مطلق الظنّ الشخصي في باب الرجال ، فحصل له الظنّ بالطريق غير المعتبر سنداً . ثانياً : ثمّة التباس حصل ، وذلك أننا نتصوّر اليوم أنّ الطوسي والنجاشي قد ألّفا كتابهما لأجل عمل العلماء بعدهما بما توصّلا إليه في التوثيق والتضعيف ، نعم ، كتب هؤلاء العلماء هي كذلك اليوم بالنسبة إلينا ، لكنها لم تكن كذلك حينما الّفت ، وهذه نقطة جديرة بالتأمّل ، وتكشف عن ضرورات الدرس التاريخي لتطوّر العلوم الإسلاميّة . إنّ من يراجع تاريخ علم الرجال عند الشيعة يعرف أنّ علم الرجال الذي يصنّف بهدف معالجة الأسانيد ، ومعرفة الثقة من غيره من الرواة ، لم يظهر من كتب الشيخ والنجاشي والبرقي ، وإنّما مع ابن داود الحلّي والعلامة الحلّي وابن طاوس الحلّي وأمثالهم ، حيث بدأ تصنيف الكتب على أساس معيار الممدوح والمهمل والضعيف والمعتمد و . . أما النجاشي والطوسي والبرقي فقد ألّفوا تارةً لأجل بيان الطبقات مثل رجال البرقي ورجال الطوسي ؛ وأخرى لبيان المصنّفات والمصنِّفين الشيعة مقابل ردّ التهمة التي وجّهها غير الشيعة عليهم آنذاك ، من أنّهم لا مصنفين ولا مصنّفات لهم ، كما يظهر من مقدّمة النجاشي نفسه « 1 » ، أما مقدّمة الطوسي للفهرست فظاهرة في أنّ كلّ هدفه كان بيان المصنّفات والكتب والأصول ، وأنّه طُلب منه ذلك ، مع إشارته أنّه سيورد مذهب الراوي وجرحه وتعديله « 2 » ، وهو ما لم يفِ به داخل كتابه ، الأمر الذي قد يعزّز أنّه لم يكن من أولويّاته . وهذا كلّه هو ما يفسّر أنّ نسبة الأسماء الموجودة في فهرستي : النجاشي والطوسي لا تشكّل العشرة في المائة من الرواة الموجودين في المصادر الحديثيّة الشيعيّة ، فالطوسي ترجم ل - 912 شخصاً في الفهرست ، فيما ترجم النجاشي ل - 1269 شخصاً ، وأكثر من النصف مكرّرٌ بينهما ، فيما إجمالي عدد الرواة يقارب الاثني عشر ألف راوٍ ؛ والسبب أنّ همّهم ذكر
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 3 . ( 2 ) الفهرست : 31 - 32 . وسيأتي كلام في دلالات عبارته هذه .