تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أنّ الصدوق كان صافي الضمير سريع الوثوق « 1 » . إنّ جزم النجاشي كما يمكن أن يكون قد انطلق من وجود روايات مسندة وصلته توثق هذا الراوي ، ويعتقد هو شخصياً بوثاقة جميع رواة هذه الروايات ، كذلك يمكن أن يكون اعتمد - على الطريقة التاريخيّة - على توثيق هذا الراوي في عدّة أخبار مرسلة وصلته ، أو في عدّة كتب لم يثبت صحّتها مع عدم وجود معارض ، فحصل له الوثوق والاطمئنان بالوثاقة ، فحكم بها . إنّ الجزم والاطمئنان بالوثاقة يمكن أن ينتج على منهج الوثوق ، فكما كانوا يعتمدون الوثوق بحشد الشواهد والقرائن ، كذلك يمكن أن يعتمده هنا ، بحشد بعض الأخبار الضعيفة أو المرسلة التي وصلتهم مع عدم المعارض ، وحينئذٍ فلا يكون وثوق النجاشي حجّةً علينا من باب حجيّة الخبر ؛ وإلا لكان وثوق الصدوق حجّةً من باب الأخبار في الروايات المرسلة التي نقلها لنا في كتابه « كتاب من لا يحضره الفقيه » الذي ذكر في مقدّمته أنّه يذكر فيه ما يفتي به ويعتقد بينه وبين ربه « 2 » . هل هناك ما يدفع أن يكون الطوسي والنجاشي والصدوق وغيرهم قد اعتمدوا في الجملة على حشد الروايات الواردة في الراوي عن السابقين من العلماء - ولو كانت ضعيفة - فحصل لهم الوثوق بها ، فكيف يكون وثوقهم حجّة ؟ ومن قال إنّهم كانوا يعتمدون نظريّة حجية خبر الثقة ، وليس الخبر الموثوق الذي يبرّر لهم الجزم أيضاً ؟ بل ربما لو رأى النجاشي مواقف رجاليّي الطبقة السابقة عليه لحصل له وثوق بهم وجزم في بعض الموارد على الأقلّ . ونحن لا ندّعي أنّ ذلك حصل في تمام حالات التوثيق والتضعيف ، بل في بعضها ولو بنسبة الثلث ، ومعه فكيف نستطيع الأخذ بتوثيقاتهم وتضعيفاتهم كلّها حينئذٍ وفقاً لنظريّة
هامش
( 1 ) انظر : مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 8 : 381 . ( 2 ) راجع : الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 .