الفقه ، وهو حجيّة خبر الثقة لو عمل الثقة نفسه بخلاف ما أخبر به ، وهذا يقع على عكس المسألة التي نحن فيها .
ثانياً : سلّمنا وجود ظاهرتين ، لكنّنا لم نتعقّل أنّ العقلاء يسألون في إحداهما عن الواسطة فيحكمون بالإرسال من دونها ، فيما لا يسألون في الثانية ، فمن أين هذا الادّعاء ؟ فلو أخبرني زيد بأنّه اعْلِمَ بوفاة عمرو ، وبدا لي أنّه يحكم طبقاً لذلك ، فهل هذا معناه توثيقه للواسطة ؟ ! ألا يمكن أن يكون لوثوقه بالخبر بعد قيام شواهد تجبر عنده ضعف السند ؟ ! إنّ أقصى ما يبرهن به على هذه الدعوى هو ما جاء في الجوابين المتقدّمين ، وقد أجبنا عنهما ؛ ومن ثمّ فليس هذا جواباً جديداً حتى يُعتمد عليه .
نعم ، توثيق الناقل للواسطة ، بمعنى تصديقه لها في خصوص هذا الخبر ، ولو جاء التصديق من القرائن الحافّة ، هو أمرٌ مقبول ؛ لكنّ هذا لا يجعل الواسطة عنده ثقةً بعنوانها ، كما هو واضح .
والغريب أنّ الشيخ الإيرواني نفسه ردّ مراسيل الصدوق بما فيها المصدّرة بمثل : « قال » ؛ لأنّه احتمل أنّ جزم الصدوق قد يكون وُلد نتيجة قرائن خاصّة احتفّت بالمضمون ، لو اطّلعنا عليها لما أورثتنا ذلك ولحكمنا ببطلانها ، مع أنّه أقرّ بوجود احتمال الحسيّة « 1 » . فكيف لم يطبّق هناك ما قاله هنا من قَبْل في الكتاب نفسه من إجراء عنوان شهادة الثقة ، لا سيما وأنّ الصدوق صرّح في مقدّمة « الفقيه » بأنّه لا يورد فيه إلا ما يُفتي به ويراه حجّةً بينه وبين ربّه ، كما تقدّم .
وعليه ، فهذا الجواب دعوى بلا دليل ، ولو تمّت لقامت على الجوابين المتقدّمين .
د - الاستعانة بالإجماع الجبري ، وقفات وتعليقات
الجواب الرابع : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ هناك فرقاً في المقام بين الإرسال في
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 215 - 216 .