تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لكن إذا كان كذلك ، فأين هي سلسلة السند التي اعتمد عليها الرجالي ؟ ! إذا جاءنا خبرٌ بلا سند عن المعصوم قلنا بأنّ هذا الخبر مرسل ، ولم نعتمد عليه ؛ لجهالة الرواة الواقعين في السند ، فنحن لا نعرف حالهم هل هم ثقات أو عدول أو ليسوا بثقات ولا بعدول ؟ فيكون الرواة بحكم مجهولي الحال ، وقد تقرّر في الدراية والأصول أنّ خبر مجهول الحال غير حجّة . والأمر عينه يجري هنا ؛ فكلّ إخبارات الرجاليّين مرسلة ، إلا نادراً ، والخبر المرسل لا حجيّة له ، فكلّ إخباراتهم ستغدو لا قيمة لها « 1 » .

إشكاليّة الإرسال والمحاولات الجوابيّة

هذه الإشكاليّة حازت على اهتمام مدرسة السيد الخوئي ؛ التي يعدّ الشيخ آصف محسني منها ، وقد قدّمت - أو يمكن أن تقدّم - في مجالها عدّة أجوبة ، أهمّها :

أ - التمييز بين الإرسال الروائي والإرسال الرجالي ، قراءة نقديّة

الجواب الأوّل : ما ذكره الشيخ مسلم الداوري وغيره ، من أنّ هناك فرقاً بين الإرسال في الروايات والإرسال في تقويمات الرجاليّين ؛ لأنّ الإرسال الرجاليّ لا يكون إلا بعد أن يكونوا قد سمعوا من مشايخهم - كلًا أو أكثريّاً - وثاقة هذا الراوي ، بحيث يحصل لهم العلم الوجداني أو التعبّدي بذلك ، فهم عندما يحكمون بوثاقة داود بن فرقد مثلًا يحكون عن وضوحٍ وعلم ، وهذا معناه أنّهم كانوا مطمئنّين بوثاقة الوسائط التي أخبرتهم بحال هذا الراوي أو ذاك ، لهذا جزموا بوثاقته وحكموا بها ، وإلا لنسبوا الحكم بوثاقته إلى فلان أو فلان ، وأين هذا من الإرسال في الروايات ؟ حيث إنّ الإرسال فيها لا يوجب العلم بوثاقة من أرسل عنه ، وبهذا تحلّ مشكلة الإرسال هنا « 2 » . وعليه فهم إمّا كان الأمر واضحاً عندهم أو أخذوه من ثقة ، وإلا صار توثيقهم لغويّاً « 3 » .
هامش
( 1 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 51 - 59 . ( 2 ) مسلم الداوري ، أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق : 27 . ( 3 ) هادي آل راضي ، الدروس الرجاليّة الصوتيّة ، الدرس الخامس .