تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلا أنّنا بحثنا في علم أصول الفقه بالتفصيل في نظريّة حجيّة الأخبار « 1 » ، وتوصّلنا إلى أنّ خبر الثقة الظنّي لا حجيّة له ، وأنّ الحجيّة هي للخبر الموثوق المطمأنّ بصدوره ، وأنّ وثاقة الراوي تمثل أحد سبل حصول الوثوق في الجملة ، من هنا فالنظريّة السادسة هنا لا تسلم من حيث الأساس الأصولي الذي تقوم عليه ، فلا يصحّ الاستناد إليها في علم الرجال والجرح والتعديل ، وإذا استند إليها فستكون راجعةً إلى النظريّة السابعة القادمة ، والتي تقوم على مبدأ الاطمئنان أو الظنّ الاطمئناني ، تماماً كنظريّة حجية قول أهل الخبرة كما أسلفنا .

6 - 4 - 3 - إشكالية الإرسال والإسناد في التقويمات الرجاليّة

إذا قبلنا بالمبنى الأصولي المعتمد في هذه النظرية ( السادسة ) ، وغضضنا الطرف عن إشكاليّة الحسية والحدسية ، بحيث قدّمنا جواباً في هذا المجال ، إلا أنّ مشكلةً ثالثة سوف تظهر أمامنا ، وقد طرحها بقوّة ، وعلى السيد الخوئي نفسه ، الشيخُ محمد آصف محسني المعاصر ، ووعد بجائزة لمن يقدّم له حلًا لهذه الإشكاليّة ، والظاهر أنّ بداياتها كانت مع الشيخ الطريحي في الرجال . وحاصل الإشكاليّة التي صارت محلّ بحث العديد من الباحثين الرجاليّين المعاصرين ، أنّ إخبار علماء الرجال بوثاقة أحد الرواة مثلًا ، إذا كان عن حسّ ، فيكون إخباراً مرسلًا ؛ لأنّ المفروض أنّ وثاقة هذا الراوي قد وصلته عن طريق كتاب الّف سابقاً في الفترة المعاصرة لذاك الراوي ، ووصلت نسخةٌ من ذاك الكتاب - ككتاب الكناني مثلًا - إلى النجاشي ، فاعتمد عليه في التوثيق ، أو أنّ هناك سماعاً كابراً عن كابر قد وصل إلى الطوسي ، فسمع الطوسي من شيخه ، وهو من آخر ، وهو من آخر ، إلى ذاك المعاصر للراوي الذي قال : إنّ الراوي الفلاني ثقة ، وبهذا تمّ التوثيق .
هامش
( 1 ) انظر كتابنا المتواضع : حجية الحديث ، والذي نشرته مؤسّسة الانتشار العربي في بيروت عام 2016 م ، فهو دراسة مفصّلة في حجيّة خبر الواحد .