تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الطويل بين الرجاليّين وأكثر الرواة ؛ إلى جانب شواهد الحدسيّة الظاهرة هنا وهناك من كلماتهم ممّا تقدّم بيانه ، إلى جانب ضعف قرائن الحسيّة التي قدّمتها مدرسة السيد الخوئي ، هذا كلّه لا يسمح لنا بإجراء افتراض وجود تبانٍ مسبق على لزوم الإخبار الحسيّ من قبل العالم الرجالي حتى ينعقد ظهور حالي سياقي أو حتى نشكّك في وثاقته لو لم يخبر عن حسّ ، ومن ثم فلا موضوع لأصالة الحسّ في المقام . فالصحيح هو التمييز بين حالات الشك الحقيقي والافتراضي ، وتبعيّة المسألة للقرائن الحافّة ، لا لوجود أصل تعبّدي اسمه أصالة الحسّ ، ولا لأصل عقلائي دائم وكلّي اسمه أصالة الحسّ ، ولعلّ هذا ما أراده السيّد الصدر ، إذ أقرّ بأنّ وجود ما يكتنف الكلام مما يصلح لقرينيّة الحدس يوجب الإجمال ، فإنّ هذا ما نقصده ونعنيه ، فإنّ ما يكتنف سياق نشاط الرجاليّين يوجب احتمال قرينية الحدس في كلامهم . وبهذا يتبيّن أنه لا يصحّ إعمال قاعدة منقّحة لموضوع دليل حجيّة خبر الثقة ، لتصحّح جريانه في المقام ، والمفروض أنّ دليل الحجية غير قادر على الشمول في نفسه ؛ لعدم تحقيق الحكم لموضوعه وعدم إمكان التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه ، فإشكال الحسيّة والحدسيّة محكّم ، ولا دافع له ما دام احتمال الحدسيّة احتمالًا معقولًا معتداً به ، كما ظهر مما أسلفناه . وهذا يعني عدم إمكان إجراء دليل حجيّة خبر الثقة في كلمات الرجاليّين ، إلا في الموارد التي يُحرز فيها الحسيّة أو يكون احتمال الحدسيّة غير ملتفت إليه عرفاً وعقلائياً .

6 - 4 - 2 - إشكاليّة عدم سلامة المبنى الأصولي

نقصد بهذه الإشكاليّة أنّ النظريّة السادسة هنا تقوم على أساسٍ أصوليّ معروف بين المتأخّرين ، وهو نظريّة حجيّة خبر الثقة الظنّي ، وهذا معناه أنّ هذا الأساس الأصولي لابدّ أن يكون مفروغاً عنه في المرحلة السابقة ، وقد أثبتت مدرسة السيّد الخوئي وغيره هذه النظريّة في علم الأصول ، فكان من الطبيعي أن تبني عليها في علم الرجال .