تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وكلّ من يقرأ تاريخ الشيعة ( ومثله بل أوضح تاريخ غيرهم ) ، ويُطالع كتاب الكشي وغيره ، يجد كم كانت الانقسامات كبيرةً جداً ، حتى في حقّ كبار الرواة وعظماء المحدّثين ، وقد يدخل عامل الحسد في هذا المجال ، كما ينقل ذلك الوحيد البهبهاني عن جدّه ، لدى حديثه عن الفضل بن شاذان « 1 » . وفي جوٍّ من هذا النوع ألا يكون الاجتهاد حاضراً - على مستوى الخلفيّة الفكرية - في تقويم الرواة في هذه القرون التي أشرنا إليها ؟ وعندما يتم تشدّد مدرسة قم في الحديث نتيجة رأيها في الغلوّ في بعض فترات القرن الثالث الهجري ، ويتمّ على أساس ذلك طرد بعض كبار المحدّثين على خلفيات عقديّة وغيرها ، فهذا يعني أنّ مضمون الأحاديث التي يرويها الراوي كانت تلعب دوراً - أحياناً - في اتخاذ موقفٍ منه . كما أنّ موقف ابن الغضائري من الغلوّ كان له دور في تقويماته ، وهذا من قرائن الحدسيّة ، وفقاً لما يراه بعض المعاصرين « 2 » . وإذا تأمّلنا بعض كلام الرجاليّين ، نجد ذلك بيّناً ، فإننا نراهم يعبّرون عن بعض الرواة بأنّ في كلامه تخليطاً ، أو حديثه مخلط ، أو هو مخلّط ، أو يُعرف حديثه وينكر ، أو هو منكر الحديث ، أوليس بنقيّ الحديث ، أو فاسد الحديث ، أو واهي الحديث ، أو أحاديثه منكرة ، أو مضطرب الحديث أو ما شابه ذلك ، وهذا معناه أنّهم ينظرون في حديث الراوي ويقوّمون مضمونه ، فالنجاشي يقول عن الحسين بن حمران بأنّ له كتاب الرسالة ، وأنّ هذا الكتاب تخليط « 3 » ، وفي ربيع بن زكريا قال : « طعن عليه بالغلوّ ، له كتاب فيه تخليط . . » « 4 » ، وفي عبد الله بن عبد الرحمن الأصم قال : « ضعيف غال ليس بشيء . . له كتاب المزار ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 279 - 280 . ( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 14 . ( 3 ) رجال النجاشي : 67 . طبعاً هذا بناء على أنّ المراد بالتخليط فساد المضمون لا شيئاً آخر . ( 4 ) المصدر نفسه : 164 .