اعتدال ، فإنّه لن يتهم الراوي في مثل هذه الأمور . فهل يعقل أنّ الرجاليّين والمحدّثين ما كانوا يلتفتون إلى هذه الحقيقة الواضحة التي يمكن العمل عليها لتقويم حال الرواة ؟ هل يعقل أنّهم لم يقوّموا حال الرواة من خلال النظر في مرويّاتهم أبداً ؟ !
هذا كلّه ، ولعلّ معروفيّة عدم ذكرهم أسانيد لتوثيقاتهم وتضعيفاتهم ، يشهد ويرجّح فرضيّة الحدسيّة أيضاً ، فلاحظ .
هذه الشواهد الأربعة تقوّي احتمال الحدسيّة في عمل الرجاليّين ، لكنها لا ترفع احتمال الحسيّة رفعاً عقلائياً ، وغاية ما تفيد أنّهم كانوا يعتمدون الحدس في بعض الموارد ؛ وبهذا يظهر أنّ الشواهد المتعاكسة تفيد وجود الحسّ والحدس معاً في عمل الرجاليين ، لكنّ المقدار المؤكّد أنّ الحسّ أو الحدس لم يسيطر أحدهما على نشاط الرجاليّين سيطرةً تامّة ، ومعنى ذلك أنّ أيّ مورد رجالي نضع يدنا عليه :
أ - إذا بانت لنا قرائن الحدس فيه ، بحيث حصل وثوق بذلك ، تعاملنا معه تعاملنا مع الحدس ، ومن ثم لا يمكن الأخذ به من باب الأخذ بحجيّة خبر الثقة .
ب - وكلّ مورد تأكّدنا أنّه يعتمد على الحسّ ، وقامت الشواهد على ذلك ، كما في إخبارهم عادةً بكتب الراوي ، حيث يذكرون طريقاً إليها ( بصرف النظر عن أنّ الطرق هي طرق للكتب أو لأسمائها ، مما سوف يأتي بحثه مفصّلًا عند الحديث عن نظريّة تعويض الأسانيد ) أمكن تطبيق قانون حجيّة الخبر .
ج - أما في الحالات التي نحتمل فيها الاحتمالين معاً ، فهنا نبحث في الملفّ الكبروي ، هل هناك أصل يرجع إليه يمكن الأخذ به ليؤسّس للحسيّة أو الحدسيّة أو أنّه لا أصل في المقام ؟ وما العمل في هذا المورد ؟
ب - دوران الأمر بين الحسية والحدسيّة ، نقد القاعدة
تقدّم أنّ الأصوليّين اتفقوا على اختصاص حجيّة خبر الثقة بالخبر الحسّي ، وعدم شموله للخبر الحدسيّ ، وتطبيق هذه النتيجة في معلوم الحسيّة أو الحدسيّة واضح ، إلا أنّ