نقول هذه النتيجة ، ولا نوافق بعض الباحثين المعاصرين الذين تعاطوا مع نظرية مدرسة السيد الخوئي وكأنها بأجمعها تقول بأنّ ثبوت الوثاقة كان بالتواتر والاستفاضة دائماً ، ولهذا ركّز هذا المعاصر - حفظه الله - على هذه النقطة في كلّ مناقشته لمدرسة السيد الخوئي « 1 » .
مدرسة السيد الخوئي و . . من الحسيّة إلى احتمال الحسيّة
وعلى أية حال ، فإذا لم تثبت هذه الشواهد نظريّة الحسيّة ، ننتقل إلى المرحلة اللاحقة ، وهي نظريّة احتمال الحسيّة ، على أساس أنّ هذه الشواهد إذا لم تُثبت أنّهم كانوا - دائماً أو غالباً - يعتمدون على الحسّ في المعلومات الرجالية التي قدّموها ، فلا أقلّ من كونها تطرح احتمال الحسيّة ، الأمر الذي يجعل المورد من صغريات ما سمّوه بأصالة الحسّ في الأخبار عند دوران الأمر بين الحسيّة والحدسية .
ولكي ندرس هذه المرحلة اللاحقة يفترض أن نرى - أوّلًا - هل حقاً يجري احتمال الحسية في تمام المعطيات التي قدّمها الرجاليّون ؟ ثم بعد ذلك لو ثبت احتمال الحسية مطلقاً أو في الجملة نشرع في كبرى أصالة الحسّ ، إن شاء الله تعالى .
أ - الفرص الميدانيّة لفرضيّة احتمال الحسيّة العامّة
والذي يبدو أنّ هذه الشواهد التي قدّمتها مدرسة السيد الخوئي تطرح احتمال الحسيّة ضمن نطاق ما ؛ وذلك أنه إذا قصد باحتمال الحسيّة صرف الاحتمال العقلي مقابل القطع الجازم بعدم الحسيّة ، فمن الواضح أنّ احتمال الحسيّة هنا واردٌ ، حتى لو لم تقدّم مدرسة الخوئي ما قدّمته من شواهد ، إلا أنّ المهم أن ننظر في الاحتمالات الوقوعيّة للحسيّة ، أي المعطيات التاريخية التي تقدّم فرضيّة الحسيّة على أنّها افتراض ممكن ، لا المعطيات الإمكانيّة العقليّة والفلسفيّة فقط ؛ لأنّ هذا يؤثر - كما سنرى - في عملية تطبيق أصالة الحسّ .
هامش
( 1 ) انظر : محمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 85 - 87 .