تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بل حتى في مثل أصحاب الإجماع ، لا يحرز أنّ الشيعة كانوا متفقين على توثيقهم ، فبعضهم توجد نصوصٌ على وجود وقفات فيه عند بعض الشيعة ؛ فهذا يونس بن عبد الرحمن الذي اعتُبر من أفقه أصحاب الإجماع « 1 » ينصّ الطوسي عليه بالقول : « يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين ، ضعّفه القميون ، وهو ثقة » « 2 » ، وفي موضع آخر قال : « . . طعن عليه القميّون ، وهو عندي ثقة » « 3 » . لست أريد تضعيف يونس بهذا الكلام ، لكن هذا معناه أنّ أفقه أصحاب الإجماع كان يوجد من يطعن عليه ويضعّفه ، مع أنهم نصّوا على كونه من أصحاب الإجماع ، ولم يضعّفه شخص ، بل نُسب التضعيف إلى القميين ، فأيّ تواتر أو إجماع أو تسالم يمكن الجزم به في هذا المضمار ؟ ! وقد يمكن تأييد ذلك بالسكوني الذي نصّ الشيخ الطوسي في كتاب العدّة على أنّ الطائفة عملت بما رواه هو ، ورواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج « 4 » ، وهو نصّ يوحي بالإجماع ، فرغم ذلك ينقل الشيخ الصدوق في « كتاب من لا يحضره الفقيه » ، روايةً عن السكوني في ميراث المجوس ، ثم يقول : « ولا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته » « 5 » . وهذا يكشف عن أنّ دعاوى الإجماع ينبغي التوقّف فيها بعض الشيء ، فكيف تُجمع الطائفة على ذلك والصدوق - وهو إمام محدّثي هذه الطائفة - غير موافق ؟ ألا يستحقّ هذا
هامش
( 1 ) انظر : رجال الكشي 2 : 830 - 831 . ( 2 ) رجال الطوسي : 346 . ( 3 ) المصدر نفسه : 368 . ( 4 ) العدة في أصول الفقه 1 : 148 - 150 . بصرف النظر عن دعوى أنّ الشيخ كان يريد هنا أصل الاحتجاج بقول السكوني في الجملة ، ولو من حيث الانضمام إلى غيره ، على ما قيل ، ولهذا جعلنا هذا مؤيّداً وليس بدليل . ( 5 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 344 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 121 | حيدر حب الله