الأمر الذكر من طرف الشيخ الطوسي عندما ادّعى الإجماع ؟ !
وما نريده هو أنّه إذا كان المدّعى فيهم الإجماعات قد ظهر في بعضهم وقوع خلاف ، فما بالك بمن لم يشر أحد إلى الاتفاق على وثاقته ، كيف يمكن تحصيل العلم بكون وثاقته كانت مستفيضةً معروفة مشهورة ؟ !
نحن لا نشكّ في أنّ التواتر أو الاستفاضة العظيمة على وثاقة شخص أو على ضعفه تعدّ من موجبات توثيقه أو تضعيفه في الجملة ، كما نصّ على ذلك العديد من علماء الفقه والدراية مثل الشهيد الثاني « 1 » والحسين بن عبد الصمد العاملي « 2 » والمحقّق الحلي « 3 » و . . وإنما نريد تحديد دائرة صغرى هذا الطريق ، فهو موجود في الجملة وعلى نطاق ضيّق ، لا سيما وأنّ عدداً لا بأس به من عظماء الرواة وردت فيهم نصوص ذمّ شديدة ، ولا يمكن أن تكون هذه النصوص بالتي لم تستوقف النجاشي والطوسي الذي لخّص مصدرها الرئيس وهو رجال الكشي ، كما وجدنا النجاشي ينقل في بعض الأحيان وجود روايات مدح وذمّ في بعض الرواة مثل يونس بن عبد الرحمن « 4 » وهذا كلّه يدلّ على أنّ كتاب الكشي كان حاضراً في فهمهم لأحوال الرواة .
وبهذا يظهر أنّ هذه الشواهد التي قدّمتها مدرسة السيد الخوئي لإثبات حسيّة توثيقات الرجاليّين وتضعيفاتهم ، لا تثبت الحسيّة بمعنى وصول التوثيق والتضعيف بالنقل الحسّي ، جيلًا بعد جيل ، إلا في عدد محدود جداً من الرواة المعروفين البارزين جداً ؛ وهم من اشتهر أو تواتر أمر وثاقتهم إلى زمن الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي . هذا كلّه لو صرفنا النظر عن قرائن الحدسيّة التي ستأتي قريباً ، فانتظر .
هامش
( 1 ) الرعاية : 218 ، ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث ج 1 .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 487 ، ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث ، ج 1 .
( 3 ) معارج الأصول : 216 .
( 4 ) رجال النجاشي : 447 .