تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
للطوسي والنجاشي قد صنّفوا في الرجال وفقاً لمعطيات حسيّة غالباً ، فضلًا عن أن نثبت أنّه كذلك بشكل دائم . نعم الحسية في الجملة لا ينكرها أحد . وعليه ، فالنصّ الذي تمّ اعتماده للطوسي في العدّة - أو نصَّي الفهرست ورجال النجاشي اللذين أضفناهما - لا يساعد بشكل واضح على دعوى الحسية الدائمة أو الغالبة في النشاط الرجالي المتقدّم . ثالثاً : سلّمنا بأنّ الحسن بن محبوب ( 224 ه - ) وعبد الله بن حيان الكناني ( 219 ه - ) ، كانا من أوائل من صنّف ، بحسب كلام المدافعين عن مدرسة السيد الخوئي هنا ؛ وسلّمنا أنّ الحسن بن محبوب كان قد ولد عام 149 ه - ، أي بعد وفاة الإمام الصادق بسنة واحدة ؛ وأنه أدرك بعض تلامذة الإمام ، لكن يظلّ هنا سؤالان : 1 - إذا كان الأمر كذلك ، فماذا نفعل بمئات الرواة الذين لم يعاصرهم حتى ابن محبوب نفسه ، وعاشوا في القرن الأول إلى بدايات النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ، ونحن لا نملك أيّ وثيقة مأمونة مؤكّدة تؤكّد لنا وجود تصنيفات في ذلك الزمان ؟ وما أكثر الرواة الذين عاشوا في هذا الزمان من أصحاب النبي ، مروراً بأصحاب الإمام علي ، إلى الحسنين ، إلى زين العابدين ، إلى الباقر ، إلى العديد من تلامذة الإمام الصادق أيضاً ! هل إثبات الحسيّة في زمن ابن محبوب ومن بعده يسمح لنا - تاريخياً - بإثباتها قبله أم أنّ في ذلك قدراً كبيراً من التسامح ؟ 2 - كم استطاع هذان الكتابان ، ومعهما بعض قليل جداً مثل كتاب الرجال لأبي محمد علي بن فضال الكوفي ( 224 ه - ) . . كم استطاعت هذه الكتب التي ترجع - بعد التنزّل - إلى القرن الثاني الهجري مع حساب الولادة ، لا الوفاة ، أن تحصي لنا من رواة الإمام الباقر والصادق والكاظم ؟ لو أحصت هذه الكتب الثلاثة أسماء عدد يساوي كتاب النجاشي - أي ما يقارب الألف - فسوف تكون موسوعات رجاليّة بحساب ذلك الزمان ، ولتمّ الحديث عنها بطريقة مختلفة ، كأن يقال بأنّ له كتاباً كبيراً في الرجال ، كما هي عادتهم في وصف الكتب ، فمن أربعة آلاف راوٍ عن الصادق كم من المتوقّع أن يكون كتاب ابن