تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رواة الحديث للاعتماد عليهم ، وأنّ تلك التقويمات الرجاليّة حسّية مستفادة من نصوص متناقَلة ، ولم تعتمد هذه التقويمات على الاجتهاد والتحليلات ، وما هذه الكتب التي تحدّث عنها الطوسي غير كتب القرن الرابع وما بعده والتي وصلتنا أسماؤها ، فما هو الموجب لافتراض أنّه ناظر إلى تاريخ الطائفة منذ القرن الأوّل أو الثاني الهجري ؟ ! إذن ، لعلّ الطوسي عنى في نصّ العدة المصادرَ الرجاليّة الأساسيّة التي بدأت بالظهور في القرن الرابع الهجري ، وهي كتب رجالية بالمعنى الذي أورده في نصّه ، وأما كتب القرن الثالث الهجري وما قبله ، فلم تكن منظورة للطوسي حتى يخبر عنها . وبعبارة أخرى ، إنّ وجود الظاهرة الرجاليّة في القرن الرابع الهجري أمرٌ مؤكّد على مستوى الوثائق التاريخية ، فمن الممكن أن يكون الطوسي قاصداً التحدّث عن أصل قيام الطائفة الشيعيّة بهذا الأمر في زمانه إلى ما قبل عصره بقرن ، وكلّ كلامه يكون مفهوماً بهذه الطريقة أيضاً ؛ فليس في كلامه أنّ ظاهرة التوثيق والتضعيف والكتب الرجاليّة كانت موجودة في القرن الهجري الأوّل أو الثاني أو حتى الثالث ، فهو يتحدّث عن أصل قيام الطائفة الإماميّة بهذه المهمّة ، ولا يحدّد تاريخ حصول ذلك ، فنحن اليوم يصحّ لنا أن نتلفّظ بعين عبارات الطوسي في العدّة ، حتى لو علمنا بأنّ بدايات حصول ذلك هي القرن الثالث الهجري . ومع ذلك ، يمكن الجواب عن هذه الملاحظة ، بأنّ الطوسي قال بعد النص المتقدّم مباشرةً ، مكملًا حديثه عن الموضوع : « . . وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرّجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعّفه برواته ، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم . . » « 1 » ، فإشارته الأخيرة تعزّز احتمال أنّ هذه الظاهرة كانت موجودة منذ قديم الأيام ، بمعنى في فترة قديمة نسبيّاً بالنسبة للشيخ الطوسي ، والقرن الرابع الهجري ليس كذلك ؛ لأنّ الطوسي
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 141 - 142 .