تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مواقفه الرجالية نُقلت لنا عنه ، والتي تدلّنا على أنها كتب أُلّفت لغرض الجرح والتعديل ، وأما غيرها من الكتب التي لم تصلنا ولم تُنقل عنها أيّ مواقف رجالية فلا سبيل لنا إلى معرفة مدى انتمائها لعلم الجرح والتعديل الذي نقصده اليوم . إذن ، فالاحتمالات في أمثال هذه الكتب مفتوحةٌ على جميع الاتجاهات ؛ فقد تكون كتباً رجاليّة بالمعنى الذي نريده اليوم ، وقد لا تكون كذلك ، فربما تدخل في دائرة التاريخ أو السيرة أو التراجم أو الحديث أو . . فعلاقة علم الرجال مع بعض هذه العلوم لم تكن قد فُرزت آنذاك . وبناءً عليه ؛ فما قيل عن وجود مائة كتاب رجالي بل أكثر بين يدي الطوسي والنجاشي وعنها أخذوا إذا كان منشؤه - بعد عدم وصول الكتب إلينا - مجرّد وجود أسماء هذه الكتب في المصادر المتأخّرة زمناً ، فهذا لا يكفي على إطلاقه ، وقد تبيّن أنّ قضية الأسماء تعاني من بعض المشكلات التي لا تسمح بالاعتماد عليها ، إلا مع حشد الشواهد والقرائن . وما نريده هنا هو التشكيك في هذه الصورة التي نعتبرها مضخّمةً عن حجم التراث الرجالي الذي كان بين يدي النجاشي والطوسي وأمثالهما . وسوف يأتي في الفصل التاسع من هذا الكتاب والمخصّص لدراسة المصادر الرجاليّة أنّ غاية ما يمكن الحديث عنه هو وجود ما يقارب من الأربعين كتاباً على أحسن تقدير قبل الشيخ الطوسي والنجاشي ، وبعضها قد لا تكون له صلة بالتوثيق والتضعيف بشكلٍ معتدٍّ به ، ولا يحرز حجم تغطية كلّ كتاب . ثانياً : يحتمل أن تكون بعض كتب الرجال التي ظهرت في القرن الرابع الهجري هي الكتب التي عناها الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في نصّه المتقدّم في كتاب العدّة في أصول الفقه . فالطوسي في هذه الوثيقة التاريخية ينقل لنا المناخ الرجالي الذي كانت تعيشه الشيعة الإماميّة ؛ فيكشف عن وجود مجموعة من المؤلّفات الرجاليّة التي كان موضوعها تقويم
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 115 | حيدر حب الله