الله وأبي الحسن صلوات الله عليهم ، فإنّه روى عن ستين رجلًا من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كُتُبَهم التي ألّفوها ما سمعوا منهم عليهم السلام ، وكان دأبهم أن يكتبوا كلّ خبر كانوا يسمعون في كتبهم كلّ يوم ، وكان الأخبار في تلك الكتب منثوراً ؛ لأنهم في كلّ يوم كانوا يسمعون من أحكام الطهارة والصلاة ، والحج ، والتجارة ، والنكاح ، والطلاق ، والديات وغيرها ، ويكتبون أخبار كلّ يوم في كتبهم . فرتّب الحسن بن محبوب أخبار الشيوخ على ترتيب أبواب الفقه ، وكان منثوراً لم يكن مثل هذه الكتب التي لنا ، ثمَّ جمع هذا الشيخ على ترتيب أسماء الشيوخ بأن جمع على ترتيب اسم زرارة مثلًا ، وذكر أخباره مرتّباً أوّلًا ، ثمَّ ذكر أخبار محمد بن مسلم مرتباً ثانياً ، وهكذا ، وكانت فائدة هذا الترتيب عندهم أكثر ؛ لأنّهم لو أرادوا خبر زرارة مثلًا كانت مجتمعةً في مكان ، ويمكن مقابلته مع أصل زرارة ، وإن كان الترتيب الأوّل عندنا أحسن ؛ ولهذا جعل مشايخنا الثلاثة كلّ كتابه مع ما وجدوه في أصول أخر في كتبهم الأربعة ، ولما كان هذا الترتيب أحسن ، وكانوا يقابلون مع الأصول ، ويجدون الجميع موافقاً تركوا تلك الأصول واعتمدوا على هذه الكتب » « 1 » .
ويقول النجاشي في ترجمة داود بن كُورة أبو سليمان القمي : « وهو الذي بوّب كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب المشيخة للحسن بن محبوب السرّاد على معاني الفقه . له كتاب الرحمة في الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج » « 2 » . فداود بن كورة رتّب الكتاب على معاني الفقه وأبوابه ، وهذا يعني أنّه كتاب حديثي كان مرتّباً على أسامي الرجال ، لكنّه رتّبه على أبواب الفقه .
نعم ، بعض كتب هذه المرحلة واضحٌ انتماؤه لعلم الرجال ، مثل كتاب ( رجال البرقي / الطبقات ) الذي وصلنا وأمكننا الاطلاع عليه لمعرفته وتحديد هويته ؛ وبذلك نتجاوز هذه الإشكاليّة ، والبعض الآخر من هذه الكتب وإن لم يصل لنا إلا أنّ بعض
هامش
( 1 ) روضة المتقين 14 : 329 - 330 .
( 2 ) رجال النجاشي : 158 ؛ وانظر : الطوسي ، الفهرست : 23 ، حيث قد يؤكّد هذا المعنى وقد ينفيه .