الكتاب في علم الرجال ؟ ! فلعلّه كتاب في التاريخ تناول فيه مؤلّفه بعض الشخصيّات التاريخية ، ولم يكن في صدد اتخاذ مواقف من رواة الحديث ما لم نجمع قرائن ، مثل أنّ كلمة ( تاريخ الرجال ) كانت معروفة عند أهل السنّة آنذاك بوصفها عنواناً لما نسمّيه اليوم علم الرجال ، كما سيأتي - بحول الله - الحديث عنه في الفصل التاسع من هذا الكتاب ، والمخصّص لدراسة المصادر الرجاليّة ، أو نلاحظ ما نقله عنه ابن داود ؛ لنرى طبيعة المنقول . علماً أنّه من الممكن أن يكون قد كتب حول رجال القرن الأوّل الهجري ، فكيف يكون كلامه عن حسّ ؟ !
والمثال الآخر هنا هو كتاب ( المشيخة ) لابن محبوب ( 224 ه - ) أو كتاب الرجال لعبد الله بن حيّان الكناني ( 219 ه - ) ، وهما من أوائل ما علمنا أنّه كتب في هذا المجال كما يقول بعضهم ، وهنا لا سبيل لنا أن نتعرّف على مدى انتماء هذين الكتابين للمناخ الرجالي ؛ فلعلّهما في ترجمة شيوخ ابن محبوب الذين يروي عنهم ، فيكون كتاباً في التراجم .
بل ثمّة وجهة نظر بتنا نحتملها جدّاً مؤخّراً ونرجّحها ، وهي أن يكون المراد من كتب المشيخة هذه ما يسمّى في علم الحديث السنّي بكتب المسانيد « 1 » ، فالحسن بن محبوب كان لديه شيوخ متعدّدون أخذ منهم مجموعة من الروايات والكتب ، ثم قام بتأليف كتاب المشيخة ، ويعني أن يجمع كلّ ما وصله من شيخه محمّد مثلًا ، ثم يفرده لوحده ، فيكون مسند محمّد ، وبعدها يأخذ ما وصله من روايات عن شيخه عبد الله مثلًا ، فيكوّن منه مسند عبد الله ، فترتيب كتب المشيخة يكون على أسامي الشيوخ ، وبالتالي فتكون هذه الكتب من كتب الرواية ، وليست من كتب الرجال ، ولعلّ من ساهم في ارتكاب هذا الخطأ هو الآغا بزرك الطهراني الذي أدرج كتب المشيخة في كتابه مصفى الرجال .
ويعزّز ما نقول ما ذكره المجلسيّ الأوّل ، حين قال : « والمراد بكتاب المشيخة ، الكتاب الذي صنّفه الحسن بن محبوب ، وألّفه من أخبار الشيوخ من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد
هامش
( 1 ) رأيتُ مؤخّراً أنّ السيد أحمد المددي يذهب إلى هذا المعنى أيضاً ، فانظر : حوارات حول علم الرجال ودوره ومشكلاته ومآلاته ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 42 : 16 .