تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أوّلًا : يمكن الحديث عن جملة خصائص تمتاز بها المرحلة التي سبقت عصر الأصول الرجاليّة الخمسة الأولى عند الشيعة الإماميّة : 1 - لأن كتب هذه المرحلة لم تصلنا ، لا نملك أيّ معلومات - عن مدى اهتمامها بالرواة وعمقها و . . - قد ترشدنا إلى أهميتها والمنهج الذي سارت عليه . وما نقل عنها من مواقف رجاليّة سطحيّة جداً لا يمكن الاتكاء عليه لمعرفة مدى تأثيره في المناخ الرجالي آنذاك . 2 - لذا بعض كتب هذه المرحلة واضح في علم الرجال ؛ يعني أنها دُوّنت بغرض تقويم رواة الحديث ، وأنها منطلقة من حسٍ ووعي رجاليّين ، لكنّ البعض الآخر من هذه الكتب لا نستطيع أن نعلم مدى انتمائه للدائرة الرجاليّة أساساً ، وإن أدرجه الباحثون في تاريخ الرجال على أنّه من كتب الرجال ، فمجرّد أنّ عناوينها عناوين رجالية لا يمكّننا من الجزم بأنها كتب رجالية بالمعنى الذي نريده اليوم . وهذا الأمر قد وقع نظيره في علم أصول الفقه ؛ فقد تبنّى السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) أن أوّل مدوَّنة في علم الأصول هي رسالة ( الألفاظ ) لهشام بن الحكم ( 199 ه - ) « 1 » ، واستفيد هذا الأمر من عنوان الرسالة ، فمباحث الألفاظ من موضوعات علم الأصول بل الأساسيّة ؛ إلا أنّ هذا الرأي يُناقش بأنّ اصطلاح مباحث الألفاظ جديد ظهر متأخّراً ، وسابقاً كان يُطلق على هذه الموضوعات عنوان ( كتاب البيان ) كما عند الإمام الشافعي ( 204 ه - ) في كتاب الرسالة « 2 » ، فلعلّ رسالة هشام كانت في اللغة ، وربما كانت في علم الكلام تتصل بالصفات الإلهيّة ومسألة الكلام ، فالرسالة لم تصل إلينا حتى نتعرّف على موضوعها . هنا نقع في نفس المشكلة ؛ عندما يُنقل لنا مثلًا أنّ للشريف العقيقي ( 280 ه - ) كتاب ( تاريخ الرجال ) ، صحيح أنّ عنوانه يوحي بأنّه كتاب رجالي ، لكن كيف لنا أن نعرف أنّ
هامش
( 1 ) الصدر ، المعالم الجديدة للأصول : 65 . ( 2 ) الشافعي ، الرسالة : 21 .