والتضعيف ، وليست اجتهاداً .
وبعبارة مختصرة : يمكن القول بأنّ كتب النجاشي والطوسي وأمثالهما هي جوامع كتب من سبقهم ، تماماً كما حصل مع المحدّثين الذين جمعوا الكتب الصغيرة المتفرّقة في الحديث ، والتي صُنّفت منذ القرن الثاني الهجري ، ووضعوها في موسوعاتهم الحديثية الضخمة كالكتب الأربعة الإماميّة والكتب التسعة السنيّة ، فما في الكتب الكبيرة هو نقل عن تلك الصغيرة .
ولابدّ لنا من النظر في هذا الكلام كلّه ؛ لنرى مدى قدرته على أن يُثبت لنا حسيّة الوثائق التي قدّمها الرجاليّون ، مع الإشارة مسبقاً إلى أنّنا سوف نتعامل مع هذه الوثائق على أساس أنها تثبت الحسيّة ، كما هو ظاهر مثل الشيخ مسلم الداوري ، لا على أساس أنها توفّر لنا احتمال الحسيّة ، كما هو ظاهر بعض كلمات السيد الخوئي ؛ لأنّ مرحلة احتمال الحسيّة والحدسيّة تأتي فيما بعد بعون الله تعالى .
ولابدّ لنا أن نشير أيضاً إلى أنّ الحديث عن الحسيّة والحدسيّة يصبح مجاله أوسع كلّما دخلنا في إطار تقويم حال الرواة ، ويتقلّص احتمال الحدسيّة كلّما دخلنا في مجال المعلومات الشخصيّة مثل الاسم واسم الأب وغير ذلك ، وإن كان مجال التحليل هناك موجوداً أيضاً ، كما هي الحال في جهود المتأخّرين ، بمعنى محاولة ترجيح نقل على نقل في تعيين اسم والد أو جدّ الراوي مثلًا وهكذا .
كما أنّه من الواضح أنّ إشكاليّة الحسيّة تجري في توثيقات الرجاليّ غير المعاصر للراوي الذي يقوم بتوثيقه ، أمّا توثيق ابن أبي عمير لمشايخه مثلًا ، فهو توثيق لا يفترض النقاش في كونه حسيّاً على مقتضى القاعدة لو ثبت هذا التوثيق بطريق معتبر في نفسه ، لكن لأنّ غالب التقويمات الرجاليّة ترجع لغير المعاصر انفتح هذا البحث الكلّي هنا .
قراءة نقديّة في محاولات الانتصار للاتجاه الحسّي في الرجال
وحاصل ما يمكن تسجيله نقداً على محاولة الانتصار للحسيّة هو الآتي :