فأحكامهم الرجاليّة لم تقم على الحدس ، وإنما على الحسّ بالسماع من المشايخ « 1 » .
ويعيد الشيخ جعفر السبحاني صياغة الحلّ هنا ، حينما يرى أنّهم كانوا يعتمدون وسائل ثلاث هي :
1 - مراجعة المصنّفات التي وصلت إلى عصرهم ، وثبتت نسبتها إلى مؤلّفيها .
2 - السماع كابراً عن كابر ، وثقة عن ثقة .
3 - الاعتماد على الاستفاضة والشهرة بين الأصحاب ، وهذا أحسن الطرق وأمتنها ، كعلمنا بعدالة صاحب الحدائق وصاحب الجواهر « 2 » .
هذه هي أفضل الصيغ التي طُرحت لدفع فرضيّة الحدس في علم الرجال عند القدماء .
بل يمكن تقوية قولهم بنصّين أساسيّين عند الطوسي والنجاشي ، هما :
النصّ الأوّل : ما ذكره الطوسي في مقدّمة الفهرست حيث قال : « فإذا ذكرتُ كلَّ واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول ، فلابد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعوّل على روايته أو لا ، وأبيّن عن اعتقاده ، وهل هو موافق للحقّ أو هو مخالف له . . » « 3 » .
النصّ الثاني : ما ذكره النجاشي في بداية الجزء الثاني من رجاله حيث قال : « الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة وما أدركناه من مصنّفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم ، وما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو قدح » « 4 » .
فإنّ النصّين واضحان في أنّ جهود الطوسي والنجاشي ، كانت نقلًا للتوثيق
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 26 .
( 2 ) كلّيات في علم الرجال : 41 - 42 ؛ وانظر : محسن الأعرجي ، شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : 33 ، 35 ( مخطوط ) ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال : 102 - 105 ؛ والشبيري الزنجاني ، كتاب النكاح 4 : 1183 - 1184 .
( 3 ) الفهرست : 32 .
( 4 ) رجال النجاشي : 211 .