تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
« إنا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يُعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يُعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حدثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنّفوا في ذلك الكتب . . » « 1 » . إنّ مثل هذا النصّ يدلّنا بوضوح على حجم عنايتهم بأحوال الرواة وتناقلهم لأوضاعهم ، وهذا يجعل العلم بأحوالهم علماً حسيّاً وصل بنقل بعضهم لبعض وهكذا . بل نحن لو راجعنا كتب الرجال ، سنجد الشيخ النجاشي - مثلًا - يعبّر في بعض الأحيان بقوله : « ذكره أصحاب الرجال » أو ما هو قريب من هذا التعبير « 2 » ، وهذا يعني أنّه يقوم بالنقل عنهم ، فأحوال الرواة كانت شائعة ومتعارفة ومستفيضة ، تلقّوها يداً بيد وكابراً عن كابر « 3 » . وقد واصل أنصار مدرسة السيد الخوئي دعم نظريته هنا ، فذكر الشيخ مسلم الداوري أنّ مراجعة كتاب النجاشي - وغيره - تجعلنا نرى فيه نقولات عن عدّة من الأشخاص في تقويم حال الرواة مثل : ابن الغضائري ، والكشي ، وابن عقدة ، وابن نوح ، وابن بابويه ، وأبي المفضل . . بل قد اعتمد على كتب كثيرة ، احصي منها أكثر من عشرين كتاباً ، كرجال أبي العباس ، وابن فضال ، والعقيقي ، وطبقات سعد بن عبد الله ، وفهرست أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه ، وكذلك فهارس حميد بن زياد ، وابن النديم ، وابن بطة ، وابن الوليد ، بل إنّنا وقفنا على أكثر من أربعين كتاباً جرى تصنيفهم غير كتب الشيخين ، من هنا
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 141 . ( 2 ) انظر : رجال النجاشي : 28 ، 104 ، 105 - 106 ، 108 ، 113 ، 124 ، 164 ، 199 ، 207 ، 318 ، وغيرها من الموارد . ( 3 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 41 - 42 ؛ ونفس هذا الكلام يمكن لعلم الرجال السنّي أن يدّعيه فلا نطيل .