تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويبدو من السيد محمّد رضا السيستاني عدم قبوله بمبنى حجيّة الخبر هنا ، وقد اعتبر أنّنا نحرز باليقين أنّ بعض مواقف الرجاليين حدسيّ ، يُعلم ذلك من الشواهد والقرائن التي لا تخفى على الممارسين ، ونحن لا يمكننا التمييز بين حالات النقل الحسي وحالات النقل الحدسي مع علمنا بوجود النوعين معاً ، وفي مثله لا يصحّ البناء على إخباراتهم بدعوى أنّها حسيّة ، فتأمّل « 1 » . وعليه ، فلا يتحقّق شرط الحسيّة في دائرة علم الرجال ، بلا فرق في ذلك بين التوثيقات العامة والخاصّة ، وقد تقدّم أنّ من أهم معالم هذه النظريّة هو قيامها على مبدأ الحسيّة .

محاولة مدرسة السيد الخوئي و . . في تفكيك الإشكاليّة

وقد واجهت مدرسة السيد الخوئي وغيرها إشكال الحدسيّة هنا ؛ واعتبرت أنّ كلام الرجاليين قائم على الحسّ وليس على الحدس ، وأنّه يكفينا الاحتمال . وقد استند السيد الخوئي هنا إلى أنّ احتمال الحسيّة موجود ، وليس هناك جزم بالحدسيّة ، ومبرّرُ احتمال الحسيّة هو أنّ ظاهرة تأليف كتب الرجال والتراجم والفهارس كانت شائعةً بين الشيعة منذ قديم الأيام ، وقد وصلتنا بعض أعمالهم وقسمٌ وافرٌ منها لم يصلنا ، بل البحث والفحص يدلان على أنّ عدد كتب الرجال التي الّفت منذ الحسن بن محبوب السراد ، وهو من أوائل مصنّفي الرجال عند الإماميّة ، وإلى زمان الشيخين : الطوسي والنجاشي ، قد بلغ أكثر من مائة كتاب ، وقد قام بجمعها الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتابه المعروف : « مصفى المقال » ، وهذا يعني أنّه تمّ تناقل الإخبارات بحال الرواة جيلًا بعد جيل إلى أن وصل الأمر إلى الشيخين . بل يذهب بعضهم إلى أنّ عدد الرجاليّين أكبر من هذا الرقم بكثير . بل هناك نصّ بالغ الأهمية جاء في كتاب عدّة الأصول للشيخ الطوسي نفسه يقول فيه :
هامش
( 1 ) قبسات من علم الرجال 1 : 12 .