والتعديل عند أهل السنّة مسافة زمنية لا تقل عن قرن إلى قرنين إلى ثلاثة ، فكيف اطّلعوا - عن حسّ - على حالهم ؟ !
وكان حفيد الشهيد الثاني قد ذكر في شرحه على الاستبصار ما نصّه : « إنّ النجاشي وغيره من المتقدّمين الذين لم يعاصروا الرواة ، توثيقهم - أيضاً - بالاجتهاد ، كما يقتضيه الاعتبار » « 1 » .
واعتبر المحقّق القمي أنّ هذا الأمر واضح ، حيث استدلّ بأنّهم لم يلقوا الرواة ؛ وإنما كانوا يقرأون مثل ما رواه الكشي ، وما يفهمونه منه فهم يأخذون به ، وربما أخطأوا في الفهم ، وربما لم يكن ما ذكره السابق صحيحاً في نفسه أيضاً « 2 » .
واعتبر العلامة المامقاني كلامَ القمي - صاحب القوانين - جيّداً ؛ حيث عبّر قبل نقله نصّ كلامه بالقول : « ولقد أجاد الفاضل القمي ( رحمه الله ) حيث قال . . » « 3 » .
وقد ألمح المحقّق التستري في « قاموس الرجال » إلى أنّ الصدوق والنجاشي وغيرهما أقاموا توثيقاتهم وتضعيفاتهم على قواعد وأسس اجتهاديّة « 4 » .
وقد ركّز الشيخ آصف محسني القندهاري المعاصر على هذه الإشكاليّة وما سينجم عنها ، وذكر أنّه ناقش فيها أستاذه السيّد الخوئي ولم يرَ جواباً مقنعاً ، وأنّه سيعطي جائزة لمن يحلّ مشكلة الحسيّة وما سيتبعها من مشكلة الإرسال « 5 » .
وانتصر الشيخ المعاصر محمد سند لإشكاليّة الحدسية هنا ، معتبراً في نهاية بحثه أنّ « صغرى حجية الخبر الحسّي غير متحقّقة غالباً » « 6 » .
هامش
( 1 ) استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 3 : 29 .
( 2 ) القوانين المحكمة : 476 .
( 3 ) مقباس الهداية 2 : 73 .
( 4 ) قاموس الرجال 1 : 25 - 58 .
( 5 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 51 - 52 ، 58 .
( 6 ) بحوث في مباني علم الرجال : 88 .