د - نستنتج من هذه المقدّمات أنّ خبر الرجالي حجّةٌ ولو لم يفد اليقين والاطمئنان ، بلا حاجة إلى أيّ نظريّة أخرى من النظريّات الست المتبقية في الباب .
6 - 4 - مطالعات نقديّة في مرجعيّة حجيّة الرواية
تعرّضت هذه النظرية التي اشتهرت بها مدرسة السيد الخوئي ( 1413 ه - ) ، وصار لها رواج زائد بسببه . . تعرّضت لسلسلة من الانتقادات المتصلة ببعضها ، ودراستها سوف تُدخلنا - قهراً - في فهم طريقة علماء الرجال في وصولهم إلى النتائج الرجاليّة التي قدّموها لنا في كتبهم .
وأبرز الإشكاليات الواردة في هذه النظريّة - بعد حذف إشكال عدم حجيّة خبر الواحد في الموضوعات ؛ لبنائنا في الأصول على الحجيّة فيها ، كما تقدّم ، خاصّة وأنّ هذا النوع من الموضوعات يترتب عليه حكمٌ كلّي في كثير من الأحيان عبر إثبات نتيجته للنصوص الحديثيّة المشتملة بدورها على الأحكام الكليّة - هي :
6 - 4 - 1 - إشكالية الحسية والحدسيّة
قلنا فيما سبق وفي علم أصول الفقه : إنّ حجيّة الرواية وخبر الثقة مقيّدة بحالة ما إذا كان الخبر حسيّاً ، لكن المشكلة هنا أنّ إخبارات علماء الرجال ليست حسيّةً ، بل هي حدسيةٌ .
من هنا استخدم بعض الإخباريّين هذه الإشكاليّة ليثيروا نقداً على علم الرجال « 1 » ، فذكروا أنّ قدماء الرجاليّين لم يطّلعوا على أحوال الرواة مباشرةً ، بل تفصلهم عنهم ثلاثة قرون ، وقرنان ، وقرن ، فكيف اطّلعوا على حالهم عن حسّ ؟ ! وأيّ حسّ هذا والنجاشي توفي عام 450 ه - فيما توفي أكثر الرواة عن الباقِرَين في القرن الثاني الهجري ؟ !
وهكذا الحال في الصحابة والتابعين وتابعيهم ، والذين تفصلهم عن أئمّة الجرح
هامش
( 1 ) انظر : يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 22 - 23 .