عنده - أنّ العقلاء لا يقبلون عذر المعتذر إذا قال : أنا لم أعمل بخبر هذا الثقة الذي نقل لي أمر المولى لي ؛ وذلك لأنّه لم يحصل لي ظنّ على وفق كلامه ، بل يرونه مُداناً ويحقّ للمولى مؤاخذته في هذا المجال ؛ من هنا أطلق الداوري حجيّة قول الرجالي هنا لحالة حصول الظنّ الشخصي وعدمه « 1 » ، وقد كان أستاذه الخوئي ذكر ثبوت حجيّة الخبر بحصول الوثوق النوعي - ومراده الظنّ - بصدقه ، أو الوثوق الشخصي « 2 » .
وأمثلة هذه الحالة كثيرة في علم الرجال ، فقد تأتي مجموعة من الروايات الضعيفة السند في ذمّ أحد الرواة من طرف أهل البيت النبوي أو من طرف بعض الصحابة أو كبار التابعين ، فيما نجد الطوسي أو الرازي قد وثقا هذا الراوي ، الأمر الذي قد يُفقدنا حالة الظنّ بصحّة كلام الطوسي أو الرازي ، فعلى هذا يمكن الاعتماد على كلامه ، ولو لم يحصل لنا الظنّ على وفقه .
وقد بنينا في الأصول على عدم حجيّة خبر الثقة الذي لا يفيد الظنّ « 3 » ؛ لهذا يُشترط في إخبارات الرجاليّين أن تفي بهذه الحيثيّة .
9 - يشترط - وفق نظريّة حجية خبر الثقة - أن يكون الرجالي عالماً بما يُخبر به ، وليس ظاناً أو شاكّاً ؛ لعدم شمول دليل حجية الخبر لغير هذه الحال ؛ فلو لاح من ظاهر كلمات أحد الرجاليّين أنّه متردّد في راوٍ معيّن ، فلا قيمة لتردّده ، وهكذا الحال لو بدا منه أنه لا يرى وثاقته من باب عدم ثبوتها عنده ، لا ثبوت عدمها .
هذه هي أبرز معالم نظريّة حجيّة قول الرجالي وفقاً لنظريّة حجيّة خبر الثقة .
6 - 2 - امتياز نظرية خبر الثقة عن غيرها في مجال قول الرجالي
وبهذا تمتاز نظريّة حجيّة خبر الواحد الثقة هنا عن سائر النظريّات :
هامش
( 1 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 25 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 240 - 241 .
( 3 ) انظر : الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 1 : 293 - 296 .